تعرفت على فتاة تقريبا من العائلة منذ سنة 2008، وكانت علاقتنا علاقة حب صاف وخال من كل شائبة أو عيب؛ حتى أننا لم نلتق إلا في بيت الأهل، وأهلونا برفقتنا؛ سواء تعلق الأمر بأمها أو خالتها أو أختي، لم نلتق قط في خلوة. التقينا ثلاث مرات في الشارع وأمام العموم ولم يكن اللقاء طويلا. كان هذا خلال أربع سنوات، بعدها دخلت الوظيفة العمومية، تكلمت مع العائلة في الموضوع رفض الأب لدواعي ليس لها صحة أو معيار لإثبات الرفض، فلما سألته لماذا؟ رد : جدتها تفعل كذا، و خالتها تفعل كذا... بالإضافة إلى سماعه لكلام بعض الجهات التي تحمل بعض الحقد والكراهية للفتاة وعائلتها، وهذا ما استنتجته من تصرفات العائلة الحاقد قبل إعلان الاهتمام بالفتاة... مع العلم أن أبي لا يعرف شيئا عن والديها ما عدا أسماءهم. ذهب والداي لبيت عائلة الفتاة، تكلمت أمي مع أم الفتاة حول الخطبة دون إخبار الأب بسبب الزيارة. حينها لم يرق لأبي بأن تخفي عليه أمي الموضوع، وهو في غاية الأهمية لتجعل الموضوع مفاجئة لأبي إلا أنه لم يتفهم. بقينا على هاته الحالة إلى أن جاء يوم واتصلت بي الفتاة بأن أحد أصدقاء أبيها يرغب في خطبتها لابنه؛ حاولت الفتاة عدة مرات بقولها إنها لا ترغب في الزواج فتكلمت أم الفتاة عن خطبتي فرد أبوها بقول: لم يكلمني والد الفتى. هربت الفتاة عديد المرات لبيت خالتها لتجنب لقاء عائلة الرجل ابن صديق أبيها، وقتها توفيت أختي ومرضت أمي بعدها بستة أشهر. اتصلت الفتاة قائلة: فلان افعل شيئاً، فالرجل سيأتي بعد عيد الفطر مباشرة للخطبة. أجبتها بأن فاجعة الموت لا تزال تؤثر في العائلة إضافة إلى أن حالة أمي لا تسمح حتى بنقاش الموضوع. انقطع الاتصال بغشت 2013. خالتها هي زوجة ابن خالتي، ذهبت لزيارتهم في مارس سنة 2015 فإذا بي أفاجا بطلب من خالة الفتاة للحديث مع الفتاة هاتفيا رفضت الحديث باعتبار أنها متزوجة ولم أود المحادثة، ألحت علي خالة الفتاة فزاد إصرار الخالة. لو لم تكن الساعة متأخرة من الليل لخرجت من البيت، ولكن الليل كان قد اقترب إلى النصف في الشتاء، تكلمت مع الفتاة أهلا وسهلا كيف الحال والأحوال، ثم أرجعت الهاتف للخالة، فأعادت الكرة الفتاة لتخبرني أنها ما تزال تحبني وأن لها طفلة. فصعقت بكلماتها ولم أعط اهتماما لما تقول لكي تبتعد عني وهي متزوجة. طلبت رقم هاتفي رفضت فألحت بأنها تريده للسؤال عني فقط، وأن تتكلم في غير الحب. أرسلت لها رقم الهاتف، فأول ما كان من كلماتها أنها تقول: إني أحبك وما زلت أحبك وسأظل أحبك، وأنا الآن في بيت أبي، ولا أرغب في ذلك الزواج لعدم راحتي فيه، كذلك لكي لا أظلم الرجل، فهجرته إلى بيت أبي. قلت لها بأنني لا أحبك، وحتى إن كنت أحبك فأنت على عاتق رجل آخر، ولن أقولها لك. طلبت منها عديد المرات بالرجوع إلى بيت زوجها وبأنني لا أحبها، فقمت بالابتعاد عن محادثتها وعدم الإجابة عليها. شاءت الأقدار بأن أنتقل للعمل بالمدينة التي تسكن بها خالة الفتاة أي ابن خالتي بمارس 2015 مرت سنتان أخريان وبأبريل سنة 2017 فإذا بمحادثة واتساب من خالة الفتاة بدأت الحديث حتى أفاجأ بأنها الفتاة تعرفت عليها من خلال كلامها... باشرت الحديث معها هذه المرة سألتها بعض الأسئلة تخص بيتها فردت إني أحبك وأود الطلاق، وأنتظرك ولو للعمر كله؛ حاولت إقناعها ولكن إلحاحها كان أكثر من إصراري. أجبتها اطلبي الطلاق وسأكمل حياتي معك. أقسم بالله العلي العظيم بأنني أرغمتها وهجرتها وأغلقت الهاتف في وجهها لكي تبتعد عني، ولكنها أقسمت أنها ليست مرتاحة أبدا مع زوجها، وأنها تفكر فيّ طول الوقت، كذلك عند سماعها لاسمي تبدأ بالبكاء والتفكير و و و و.... كل هذا وقع في مدة أربع سنوات. أضف إلى ذلك خمس سنوات قبل أن تتزوج بما مجموعه تسع سنوات، وهي تحبني، لحظتها أجبرت على البوح بحبي لها كذلك رغم ارتباطها بالرجل الآخر، وهي لا تحبه أبدا.

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فلم يتضمن ما أوردته سؤالا معينا حتى نجيبك عنه، وتعليقا على ما ذكرت نقول:

أولا: أن الحب بين الرجل والمرأة الأجنبية قبل الزواج في حكمه تفصيل سبق وأن بيناه في الفتوى رقم: 4220.

ثانيا: أن أفضل شيء للمتحابين هو الزواج، ففي سنن ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم ير للمتحابين مثل النكاح. 
 وما كان ينبغي لأبيك الاعتراض على زواجك منها لمجرد جدة الفتاة، أو خالتها، أو غير ذلك.

ثالثا: قد أساءت بحرصها على التواصل معك خاصة وأنها تحت زوج، وكونها تبغض زوجها لا يسوغ لها التواصل معك أو مع غيرك.

رابعا: قد أحسنت حين رفضت التواصل معها، وأسأت في نهاية المطاف حين أخبرتها بحبك لها، وحثثتها على الطلاق من زوجها، وأنك ستتزوجها، ففي هذا تخبيب لها، والتخبيب محرم، جاءت السنة بالوعيد فيه، وشدد بعض أهل العلم بشأنه فذهب إلى أنه لا يجوز زواج المخبب بمن خبب بها، كما أوضحنا في الفتوى رقم: 7895. فالواجب عليك التوبة النصوح، وراجع شروط التوبة في الفتوى رقم: 29785.

خامسا: أن العشق يمكن علاجه، وسبيل ذلك بيناه في الفتوى رقم: 9360.

والله أعلم.