لي زميل في العمل، وكثير المزاح، ويتفوه بألفاظ قبيحة، وأحيانا يمد يده، وذلك كله في إطار المزاح، وهو من نوع الأشخاص الذي إذا خاصم فجر. فقد كنا نتحدث أنا والزملاء، فجاء هذا الشخص وبدأ بضربي في رأسي، وحذرته ثلاث مرات، ولكنه استمر في ضربي، وهو يصر على ذلك. وعندما ضربته وصرخت في وجهه غضب مني، وهو لا يحدثني وخاصمني. ما حكم ذلك، مع العلم أنني اتصلت به للاعتذار، ولكنه لا يرد على الهاتف، وأرسلت له رسالة اعتذار، ولكنه لم يهتم بها، وما زال لا يكلمني؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله أن يصلح بينكما، ويذهب عنكما الشحناء، وهذه قضية خصومة، وليس من شأننا البت فيها، ولا أن نقضي بتمييز المظلوم من الظالم.

لكن نجيب بشكل عام، فنقول: إن المزاح بما يتأذى به الممازَح من قول، أو فعل غير سائغ شرعا، كما بيناه في الفتوى رقم: 190475.

وأما الرد على ضرب المازح بضربه من باب الانتقام والقصاص: فلا يسوغ، وراجع في هذه الجزئية الفتوى رقم: 305767، وما فيها من إحالة.

وأما المقاطعة: فإن هجر المسلم لأخيه -بعدم رد السلام عليه عند التلاقي- من أجل حظ النفس، فوق ثلاث ليال، محرم شرعا.

قال ابن تيمية: والهجر لأجل حظ الإنسان لا يجوز أكثر من ثلاث، كما جاء في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث؛ يلتقيان فيصد هذا، ويصد هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام، فلم يرخص في هذا الهجر أكثر من ثلاث. وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: تفتح أبواب الجنة كل اثنين وخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا؛ إلا رجلا كان بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا. اهـ.

وإذا كان الهجر من طرف واحد، فالإثم والوعيد على الهاجر وحده، وانظر في تفاصيل أحكام الهجر الفتوى رقم: 317713.

ومتى طلب المرء التحلل ممن ظلمه وأبى عليه ذلك : فيرجى ألا يكون عليه شيء في الآخرة، ما دام صادق النية في التوبة من ذلك الظلم، كما سلف في الفتوى رقم: 48026 

والله أعلم.