نذرت صيام ثلاثة أيام إن فعلت معصية ما، وخرج النذر مخرج اليمين بالصيغة التالية: "واللّه لا أفعل كذا (معصية) لمدة كذا يوم، وإن فعلت فعلي كفارة يمين بصيام ثلاثة أيام، وهذا في كل مرة أفعل فيها (هذه المعصية)" فعلت هذا لردع النفس وزجرها، وكان لهذا أثر، ثم نذرت نذورا أخرى على معاصي أخرى من نفس جنس المعصية الأولى، أو بالأحرى خطوات لها، واشترطت في بعضها التكرار مع تحديد المدة والكفارة كما سبق، ولكن وقعت عدة مرات في هذه المعاصي بأشكال مختلفة، فمنها النذر الأول، ومنها النذور الأخرى. وعلمت أن في نذر الغضب هذا لي أن أكفر كفارة يمين، وعلمت أن كفارات الأيمان إن كانت من نفس النوع، فيجوز التكفير عنها كلها بكفارة واحدة. فما الحكم بشيء من التفصيل والتوضيح؟ وهل هناك مخرج للتحلل من النذر أم مستمر معي مدى الحياة؟ أشعر بثقل في تحميل نفسي ترك المعصية عن طريق النذر، مع العلم أني بالفعل أجاهد نفسي لتركها. وإن افترضنا أن مجموع ما وقعت فيه من هذه المعاصي جميعا سواء النذر الأول، أو النذور الأخرى ١٢ مرة مثلا. فما الحكم؟ وجزاكم اللّه خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فالنذر الحامل عليه منع النفس من فعلٍ مَّا، يسميه الفقهاء نذر اللجاج والغضب، وصاحِبُه مٌخيرٌ بين الوفاء به، وبين كفارة اليمين؛ لأنه خرج مخرج اليمين.

والحِنث إذا تكرر في فعل واحد، ولم يكفر صاحبُه عن حنثه الأول، تتداخل فيه الكفارات، وتجزئ عنه كفارة واحدة، وانظر الفتوى رقم: 356419، والفتوى رقم: 232150.

وإذا كنت نذرت ذلك النذر كلما وقعت في الفعل، فإنه يتكرر عليك أثره من الصيام المنذور، أو كفارة اليمين.

والله تعالى أعلم.