على إثر خلاف طلقت زوجتي الثانية، وهي حامل في شهرها الثالث، وقد هاجرت إلى أوروبا نتيجة لذلك عام 2016، ووضعت ابنتنا هناك. وكنا حينها قد تزوجنا بشكل شرعي وقانوني هنا في العراق، أي: عند الشيخ، وفي المحكمة، ولكني لم أسجل العقد في دائرة النفوس، وبعد وقوع الطلاق رفعت قضية في المحكمة، طُلِّقت رسميًّا أيضًا. وبعد مرور سنتين، وبعد أن علمت أنها قد خطبت في أوروبا، وعلى وشك الزواج، وعلمت رغبتها الشديدة في الرجوع إليّ؛ قررنا الرجوع إلى بعض، ونعلم جيدًا أننا بحاجة إلى عقد جديد بمهر جديد، وكان خطيبها يطالب بكل المبالغ التي صرفها عليها؛ لكي يفسخ الخطبة ويطلقها؛ لأنهما عقدا العقد الشرعي هناك في أحد مساجد أوروبا؛ لهذا قررت المساهمة بنصف المبلغ المطلوب، ودفعت 5000 يورو، وطليقتي كانت قد جمعت المبلغ ذاته من المصاريف التي كنت أبعثها لابنتي كل شهر وعند كل مناسبة، حيث إنني لم أقطع عنهما المصروف، ولكنني اشترطت أن يكون هذا المبلغ: خمسة آلاف يورو هو بدل مهرها الجديد؛ لأني لا أملك أكثر، وقد وافقت هي، وهناك شهود. وبعد أن طُلّقت منه، لم نستطع عمل عقد جديد؛ لأني هنا في العراق وهي في أوروبا، فاتفقنا أن يكون زواجنا بتفعيل عقد زواجنا الأول الذي لم أكن أشّرته في دائرة النفوس، وبالفعل وبعد معاملات مريرة، أشّرت عقد الزواج القديم، وألغيت ورقة الطلاق، وأشّرتها في نفوسي، وهي الآن زوجتي رسميًّا، ومسجلة على بطاقتي الشخصية، وأنا أحاول منذ أربعة أشهر الحصول على تأشيرة وزيارتها هي وابنتي في أوروبا؛ لأنها رفضت العودة للعراق إلا بعد سنة أو سنتين، إلى أن تحصل على الإقامة. بمرور الوقت، وظهور مشاكل جديدة بيننا؛ لأنها لم تلتزم بالاتفاق، ولم تعد تستأذن مني في الخروج في بعض الأحيان، وكذلك تسجيلي لبعض الملاحظات عليها، ولم تعطني الأجوبة الشافية. ونتيجة هذه الخلافات، وأثناء المناقشة كنت أقول لها: إنك زوجتي، وملعونة إن عملت كذا وكذا، أو خرجت من غير رخصتي، فتفاجأت أنها تقول: إنني لست زوجتك إلا بالأوراق! سؤالي هو: بما أنه حصل الإيجاب والقبول، وقمت بإرجاعها بطلب منها، وبموافقتنا نحن الاثنين، ودفعت بدل مهرها، وقمت بإضافتها على بطاقة نفوسي بشكل رسمي، وقانوني، فهل بعد كل هذا لا تعتبر زوجتي؟ وهل هي ملزمة بطلب الاستئذان مني في الدخول والخروج؟ وهل هي على ذمتي الآن؟ وإذا لم تكن كذلك، فما الحل وأنا هنا، وهي هناك؟ أفيدوني -جزاكم الله خيرًا-.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فما حصل بينك وبين المرأة من الاتفاق على الزواج وهي في عصمة زوج آخر، هو منكر ظاهر، ولا يهوّن هذا المنكر كون الزوج الجديد كان عاقدًا فقط، ولم يدخل بها، فالمعقود عليها زوجة، والزوجة لا تجوز خطبتها بحال، قال ابن تيمية -رحمه الله-: فَأَمَّا الْمَرْأَةُ الْمُزَوَّجَةُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُخْطَبَ تَصْرِيحًا، وَلَا تَعْرِيضًا، بَلْ ذَلِكَ تَخْبِيبٌ لِلْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا، وَهُوَ مِنْ أَقْبَحِ الْمَعَاصِي. اهـ.

وتخبيب المرأة على زوجها من كبائر الذنوب، حتى ذهب بعض العلماء إلى عدم صحة زواج المرأة ممن خبّبها على زوجها؛ معاقبة له بنقيض قصده، وانظر الفتوى رقم: 118100.

وإذا كنت لم تعقد على هذه المرأة عقدًا شرعيًّا حصل فيه الإيجاب من وليها، أو وكيله، والقبول منك، أو من وكيلك، في حضور شاهدين، فهي ليست في عصمتك، ولو كنت سجلتها في الأوراق الرسمية زوجة.

وعليه؛ فليست زوجة لك، ولا تلزمها طاعتك.

 وما دفعته لها من الأموال لتفتدي به من زوجها، فهو دين عليها لك.

والحل في هذه الحال أن تعقد عليها عقدًا شرعيًّا عن طريق وليها، في حضور شاهدين، بمهر جديد.

ولا يشترط حضور الزوجة، أو الولي مجلس العقد، فيجوز أن يوكل الولي غيره ليعقد على موليته، و يجوز أن يكون التوكيل عن طريق الهاتف، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 56665.

والله أعلم.