كثيرا ما كنت أقرأ عن الشرك والكفر، وأخاف منه خوفا شديدا، وكنت أتحرز من شيء يوقعني فيه، وأحاسب نفسي على الكلام الذي يصدر مني. وعندما كنت أحفظ دعاء الاستفتاح في الصلاة، أخطأت فيه بدون قصد، أو علم، وتعود لساني عليه، وأنا ﻻ أدري ماذا أقول؛ اعتقادا مني أني أقوله بشكل صحيح، كنت أقول: سبحانك الله وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله إﻻ غيرك، أستغفر الله مما أكتب. وبعد عدة سنين اكتشفت أني كنت أقول الدعاء خطأ؛ فحزنت كثيرا لذلك، وخفت، وأصابني الهم والغم. وبعدها صرت أقول الدعاء بشكل صحيح، ولكن في بعض الصلوات يسبق لساني بالدعاء الذي كنت أخطئ فيه دون قصد، ولكن لتعود لساني عليه في السابق، فأصححه في نفس الوقت، فأرجع ثانيا فيصيبني الحزن والهم. فما هو موقفي الآن هل أشركت وحبط عملي أم ماذا؟ وجزاك الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن من وقع في الخطأ ناسيا، أو جاهلا، لا شيء عليه؛ لقوله تعالى: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا {البقرة:286}، فقال الله تعالى: قد فعلت. ولقوله تعالى: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ {الأحزاب:5}.

وعليك بالبعد عن الوسوسة، والإعراض الكلي عنها، مع الحرص على التخلص من الخطرات النفسية، والشيطانية، والمواظبة على التعوذ منها، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ منها، فيقول كما في حديث مسلم في خطبة الحاجة: ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا.

وقد سأله أبو بكر فقال: يا رسول الله مرني بكلمات أقولهن إذا أصبحت، وإذا أمسيت، قال: قل: اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي، وشر الشيطان وشركه، قلها إذا أصبحت، وإذا أمسيت، وإذا أخذت مضجعك. رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح.
والله أعلم.