أرجو إفتائي على المذهب القائل بمتابعة المأموم إمامه وإن لم يتم الفاتحة: ١- قرأت أن عالما يقول بأن المأموم إذا قرأ الاستفتاح والاستعاذة ، وركع إمامه قبل أن يتم الفاتحة ، فإن عليه أن يقرأ من الفاتحة بقدر الاستفتاح والاستعاذة قبل أن يتابع إمامه؛ وذلك لتقصيره بالتشاغل (أو قريبا من هذا الكلام) . سؤالي هو: إذا تلعثمت في عدة مواضع من الفاتحة، وركع إمامي قبل أن أتم الفاتحة، فهل يلزمني القراءة من الفاتحة بقدر ما تلعثمت قبل ركوعي، أم أركع مباشرة؟ ٢- على هذا المذهب: هل تجب البسملة في أول الفاتحة أم تستحب؟ وإذا كان ثمة خلاف، فما الراجح؟ ٣- على هذا المذهب: إذا ركع الإمام وأنا أقرأ أي آية (خاصة الآية الأخيرة لأنها طويلة) من الفاتحة، هل يلزمني إتمام هذه الآية، أم أركع مباشرة حتى وإن لم يتم المعنى ( مثل الركوع عند كلمة : مالك ، إياك ، صراط ، الذين ، غير )؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فقد سبقت الإجابة على نحو تلك الأسئلة في سؤال ورد منك قبل وقت يسير، وذلك في الفتوى رقم: 372415.، وسنفصل لك في هذا الجواب مذهب الشافعية الذين يوجبون الفاتحة على المأموم ، فقد اختلفوا فيما إذا ركع الإمام هل يركع متابعا له، أم يتم الفاتحة؟ والمعتمد الثاني، وانظر الفتوى رقم: 111619، فإذا قرأ دعاء الاستفتاح ففيه ثلاثة أوجه عندهم، وإذا فرط بأن سكت طويلا أو نحو ذلك فلا بد أن يأتي بالفاتحة على ما قرروه، ونحن ننقل لك من كلام النووي ما يتبين به جواب أسئلتك لما أنك قد كررت هذه المسألة مرارا، قال رحمه الله: * قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا حَضَرَ مَسْبُوقٌ فَوَجَدَ الْإِمَامَ فِي الْقِرَاءَةِ وَخَافَ رُكُوعَهُ قَبْلَ فَرَاغِهِ من الْفَاتِحَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقُولَ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ بَلْ يُبَادِرُ إلَى الْفَاتِحَةِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إذَا قَالَ الدُّعَاءَ وَالتَّعَوُّذَ أَدْرَكَ تَمَامَ الْفَاتِحَةِ اُسْتُحِبَّ الْإِتْيَانُ بِهِمَا، فَلَوْ رَكَعَ الْإِمَامُ وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ (أَحَدُهَا) يُتِمُّ الْفَاتِحَةَ (وَالثَّانِي) يَرْكَعُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ قِرَاءَتُهَا، وَدَلِيلُهُمَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ: هَذَا الثَّانِي هُوَ نَصُّهُ فِي الْإِمْلَاءِ قَالَ وَهُوَ الْمَذْهَبُ (وَالثَّالِثُ) وَهُوَ الْأَصَحُّ وَهُوَ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي زَيْدٍ المروزي وصححه القفال والمعتبرون أَنَّهُ إنْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا مِنْ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ رَكَعَ وَسَقَطَ عَنْهُ بَقِيَّةُ الْفَاتِحَةِ، وَإِنْ قَالَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ أَنْ يَقْرَأَ مِنْ الْفَاتِحَةِ بِقَدْرِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِالتَّشَاغُلِ، فَإِنْ قُلْنَا عَلَيْهِ إتْمَامُ الْفَاتِحَةِ فَتَخَلَّفَ لِيَقْرَأَ كَانَ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ فَيَسْعَى خَلْفَ الْإِمَامِ عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ فَيُتِمُّ الْقِرَاءَةَ ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ يَعْتَدِلُ ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى يَلْحَقَ الْإِمَامَ وَيُعْذَرُ فِي التَّخَلُّفِ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ مَقْصُودَةٍ، وَتُحْسَبُ لَهُ رَكْعَتُهُ، فَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَفِيهِ خِلَافٌ سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَصْلِ متابعة الامام، فان خَالَفَ وَلَمْ يُتِمَّ الْفَاتِحَةَ بَلْ رَكَعَ عَمْدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَرْكِهِ الْقِرَاءَةَ عَامِدًا، وَإِنْ قُلْنَا يَرْكَعُ رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْقِرَاءَةُ وَحُسِبَتْ لَهُ الرَّكْعَةُ، فَلَوْ اشْتَغَلَ بِإِتْمَامِ الْفَاتِحَةِ كَانَ مُتَخَلِّفًا بِلَا عُذْرٍ، فَإِنْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِالرُّكُوعِ وَقَرَأَ هَذَا الْمَسْبُوقُ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ لَحِقَهُ فِي الِاعْتِدَالِ لَمْ يَكُنْ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْهُ فِي مُعْظَمِهَا صَرَّحَ بِهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْأَصْحَابُ، وَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّ التَّخَلُّفَ بِرُكْنٍ وَاحِدٍ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ (أَصَحُّهُمَا) لَا تَبْطُلُ كَمَا فِي غَيْرِ الْمَسْبُوقِ (وَالثَّانِي) تَبْطُلُ لِأَنَّهُ تَرَكَ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ فِيمَا فَاتَتْ بِهِ رَكْعَةٌ فَكَانَ كَالتَّخَلُّفِ بِرَكْعَةٍ، فَإِنْ قُلْنَا تَبْطُلُ وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا وَحُرِّمَ الِاسْتِمْرَارُ فِيهَا مَعَ الْعِلْمِ بِبُطْلَانِهَا، وَإِنْ قُلْنَا لَا تَبْطُلُ قَالَ الْإِمَامُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْكَعَ لِأَنَّ الرُّكُوعَ غَيْرُ مَحْسُوبٍ لَهُ وَلَكِنْ يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي الْهَوي إلَى السُّجُودِ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ أَدْرَكَهُ الْآنَ وَالرَّكْعَةُ غَيْرُ مَحْسُوبَةٍ لَهُ، ثُمَّ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ مَا يُمْكِنْهُ فِيهِ إتْمَامُ الْفَاتِحَةِ، فَأَمَّا إذَا أَتَى بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَتَعَوَّذَ ثُمَّ سَبَّحَ أَوْ سَكَتَ طَوِيلًا فَإِنَّهُ مُقَصِّرٌ بِلَا خِلَافٍ وَلَا تسقط عنه الفاتحة صرح به الإمام. انتهى.

وبه تعلم أنك إذا تلعثمت، ولم تكن مفرطا، فإنك تركع؛ لأن المناط هو تفريطك من عدمه، وإذا كنت في أثناء آية فلا يلزمك إتمامها، بل يسعك أن تركع مباشرة، وإذا مضيت في القراءة حتى رفع الإمام جرى الخلاف الذي قرره النووي ومر بك إيضاحه، وأما البسملة فهي عند الشافعية من الفاتحة فتتعين قراءتها.

والله أعلم.