كنت مرتبطا ببنت، وأمها كانت موافقة جدا. وبعد فترة قالت لي: لا أريد أن تكمل، من غير سبب. وبعد ذلك تريد أن ترجع الآن، وتقول: لا أعرف لماذا قلت لك ذلك، والله؟ لكن أمها وأخاها غير موافقين، مع أنهما كانا يحباني جدا، والآن يكرهاني من غير سبب، مع العلم أن هناك رجلا قد تقدم لها، وهما لم يكونا موافقين عليه قديما، والآن يقنعانها به، وهذا الشخص الثاني كان يعرف أننا مرتبطان. أشعر أنه قد عمل لي سحر تحقيري بين الناس؛ لأن أقرب الناس لي الآن لم يعودوا يحبونني من غير سبب.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فلا علم لنا بسبب تغير أهل الفتاة وغيرها، وبغضهم لك: هل هو بسبب سحر، أو غير ذلك؟

ولسنا مختصين بمعرفة أعراض هذه الأمور وعلاجها. لكن على أية حال، فإنّ من أهم أسباب علاج ما يصيب المرء: التوكل على الله، والمحافظة على الأذكار المسنونة، والرقى المشروعة، والدعاء مع حسن الظن بالله، ولا بأس بالرجوع إلى الثقات من المعالجين بالطرق المشروعة. وراجع الفتويين: 2244، 10981
واعلم أنّ العبد إذا شعر بعدم التوفيق في بعض الأمور، فينبغي عليه أن يتهمّ نفسه، ويحدث توبة إلى الله، فإنّه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة. ففي صحيح مسلم عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: ...يَا عبادي، إِنَّمَا هي أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ.

  قال ابن رجب الحنبلي -رحمه الله-: فَالْمُؤْمِنُ إِذَا أَصَابَهُ فِي الدُّنْيَا بَلَاءٌ، رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ بِاللَّوْمِ، وَدَعَاهُ ذَلِكَ إِلَى الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ. جامع العلوم والحكم.
قال ابن القيم: ومن عقوبات الذنوب أنها تزيل النعم، وتحل النقم. فما زالت عن العبد نعمة إلا لسبب ذنب، ولا حلت به نقمة إلا بذنب. اهـ. 
وقال أيضاً: قال عبد الله بن عباس: إنّ للحسنة ضياءً في الوجه، ونورًا في القلب، وسعة في الرزق، وقوةً في البدن، ومحبةً في قلوب الخلق. وإنّ للسيئة سوادًا في الوجه، وظلمةً في القلب، ووهنًا في البدن، ونقصًا في الرزق، وبغِضةً في قلوب الخلق. الجواب الكافي.
 والله أعلم.