توفي الوالد، وترك مجموعة من الكتب، لم توزع إلى الآن، مع العلم أنه توفي بعده اثنان من الورثة، وفي الورثة من لا يقرأ ولا يكتب، ومع العلم أيضًا أن بعض هذه الكتب ليست من كتب أهل السنة، فما الحكم في ذلك؟ أفيدونا مأجورين.

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فتلك الكتب التي تركها الميت، حق للورثة جميعًا، سواء من كان منهم قارئًا، ومن كان أميًّا، فتقسم تلك الكتب ذاتها بين الورثة -إن أمكن قسمها، وتراضوا عليه- وإلا، فتباع، ويقسم ثمنها بين الورثة القسمة الشرعية؛ لأن ما لا يمكن قسمته عمليًّا بين الورثة، يباع، ويقسم ثمنه بينهم، ومن جملة الورثة الاثنان اللذان توفيا بعد صاحب الكتب، فنصيبهما لا يسقط بوفاتهما وإنما ينتقل إلى ورثتهما.

وأما الكتب التي وصفتها بأنها ليست من كتب السنة: فإن كتب المبتدعة، يجوز إتلافها، وإحراقها، كما فصلناه في الفتوى رقم: 175645، ولكن ينبغي التأكد من كونها كتبًا للبدعة؛ فإننا نعيش موجةَ غلو في التبديع بأمور اجتهادية، وكثير من الناس مُغَالون في التبديع، والحكمِ على الكتب والمؤلفين، ويحرقون من الكتب ما هو من كتب أهل السنة؛ بحجة أن فيها شيئا من البدع في رأيهم، وهي ليست بدعًا على الحقيقة، فينبغي التحقق قبل إتلاف تلك الكتب.

والله تعالى أعلم.