أشعر بفتور في العبادة (أصلي الفروض مع بعض التكاسل) وأتكاسل عن صلاة القيام والنوافل -اللهم إلا نافلة الفجر-، لكني أحيانا أتكاسل عن القيام لصلاة الفجر. تحسنت قليلا، وأصبحت أقوم للفجر، لكني متضايقة؛ لأني لم أكن كذلك، وأشعر أنه ليست لي فائدة في الحياة. ماذا أفعل لأقاوم الكسل، وأتغلب على الشيطان؟ أرشدوني. وجزاكم الله خيرًا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فأول ما تستعينين به على مقاومة الكسل، ومدافعة ذلك الفتور، أن تجتهدي في دعاء الله تعالى، واللجأ إليه، وسؤاله أن يوفقك لطاعته، ويعينك على عبادته؛ فإن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن، يقلبها كيف يشاء.

ومما يعينك على ذلك أيضا استحضار ما للطاعة والعبادة من فضل وشرف، والعلم بأن خير الدنيا والآخرة منوط بطاعة الله تعالى، وأن الحياة الطيبة لا تنال إلا بالاجتهاد في طاعة الله تعالى.

ويرسخ تلك المعاني في قلبك: إدمان مطالعة كتب الترغيب؛ كرياض الصالحين، والترغيب للمنذري ونحوها.

ومما يعينك على ذلك أيضا مجاهدة النفس ومصابرتها على فعل الطاعة، فكلما فترت فانهضي بها، وكلما كسلت فنشطيها وعلليها بأن التعب قليل والعناء يسير، ثم يعقبه الأجر الجزيل والثواب الجميل.

واعلمي أنك مهما جاهدت نفسك على الطاعة، فستصيرين إلى حال تصير فيه طاعة الله تعالى قرة عينك، وبهجة نفسك، ولذة روحك، ونعيم قلبك، وانظري الفتوى رقم: 139680.

 ومما يعينك على ذلك أيضا مصاحبة الصالحين، فإن صحبتهم تستنهض الهمة، وتستحث العزيمة، فالمرء على دين خليله.

ومما يعينك على ذلك أيضا مطالعة سير الصالحين، والنظر في اجتهادهم في الطاعة، وحرصهم على العبادة؛ فإن ذلك يبعث على محبتهم، والرغبة في التأسي بهم، وقفو آثارهم.

أعاننا الله وإياك على طاعته، وأعاذنا وإياك من العجز والكسل.

والله أعلم.