المسلم الذي يموت مثلا على كبيرة الزنا ولم يتب يكون تحت المشيئة. لنفترض أن الله لا يريد أن يعذبه؛ فهل ينجو من عذاب القبر وعذاب جهنم؟ أم أنه لن ينجو من جميع مراحل العذاب؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فصاحب الكبيرة إذا غفر الله له فإن هذا معناه أنه لن يُعذب بتلك الكبيرة؛ لأن المغفرة تقتضي زوال العقوبة مطلقا، قال شيخ الإسلام: وَإِذَا غُفِرَ الذَّنْبُ زَالَتْ عُقُوبَتُهُ؛ فَإِنَّ الْمَغْفِرَةَ مَعْنَاهَا وِقَايَةُ شَرِّ الذَّنْبِ بِحَيْثُ لَا يُعَاقَبُ عَلَى الذَّنْبِ، فَمَنْ غُفِرَ ذَنْبُهُ لَمْ يُعَاقَبْ عَلَيْهِ. وَأَمَّا مُجَرَّدُ سِتْرِهِ فَقَدْ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ فِي الْبَاطِنِ، وَمَنْ عُوقِبَ عَلَى الذَّنْبِ بَاطِنًا أَوْ ظَاهِرًا فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ غُفْرَانُ الذَّنْبِ إذَا لَمْ يُعَاقَبْ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ الْمُسْتَحَقَّةَ بِالذَّنْبِ. اهـ
ومثله قول ابن القيم: وَلَفْظُ الْمَغْفِرَةِ أَكْمَلُ مِنْ لَفْظِ التَّكْفِيرِ؛ وَلِهَذَا كَانَ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَالتَّكْفِيرُ مَعَ الصَّغَائِرِ، فَإِنَّ لَفْظَ الْمَغْفِرَةِ يَتَضَمَّنُ الْوِقَايَةَ وَالْحِفْظَ، وَلَفْظَ التَّكْفِيرِ يَتَضَمَّنُ السَّتْرَ وَالْإِزَالَةَ، وَعِنْدَ الْإِفْرَادِ يَدْخُلُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْآخَرِ ... اهــ .
والذي يظهر أن ترك المعاقبة يشمل عدم المعاقبة عليه في الدنيا، ويشمل في القبر، ويشمل الآخرة؛ لأنه لو عُوقِبَ عليه في شيء من ذلك فمعناه إنه لم يُغفر له، نسأل الله تعالى أن يغفر لنا ويرحمنا.

والله تعالى أعلم.