وجدت شابًّا جالسًا ملاصقًا لفتاة في أحد الشوارع المظلمة وحدهما، أثناء طريقي لصلاة العشاء، فما التصرف السليم الذي كان ينبغي عليّ فعله في هذا الموقف؟ وكيف يكون تغيير المنكر باليد في هذه الحالة؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

  فهذا الموقف الذي ذكرته عن هذا الشاب مع الفتاة، لا شك أنه موقف ريبة، يجب إنكاره عليهما، ولكن ذكر أهل العلم أن من له التأديب على هذا -كالسلطان، ومن ينوب عنه- عليه أن لا يبادر لذلك؛ خشية أن تكون من محارمه، قال ابن مفلح في الآداب الشرعية: قال القاضي في الأحكام السلطانية فيما يتعلق بالمحتسب: وإذا رأى وقوف رجل مع امرأة في طريق سالك، لم تظهر منهما أمارات الريب، لم يتعرض عليهما بزجر، ولا إنكار، وإن كان الوقوف في طريق خال، فخلو المكان ريبة، فينكرها، ولا يعجل في التأديب عليهما؛ حذرا من أن تكون ذات محرم، وليقل: إن كانت ذات محرم، فصنها عن مواقف الريب، وإن كانت أجنبية، فاحذر من خلوة، تؤديك إلى معصية الله عز وجل. اهـ. 

 ومن المطلوب شرعًا اجتناب المؤمن مواطن الشبهات، كما سبق وأن بينا في الفتوى رقم: 55903.

وإنكار المنكر فرض كفاية، ويتعين على من لم يعلم به إلا هو، كما ذكر العلماء، وانظر كلامهم في الفتوى رقم: 350050.

ويكون في خطوات سبق أن بيناها في الفتوى رقم: 328600، ومنها تعلم أن الإنكار باليد يكون بقدر معين في حق عامة الناس -لمن يقدر عليه-، وأن منه ما هو من شأن السلطان، فمن الممكن أن يكون هنا بمحاولة التفريق بينهما، على أن تراعى الضوابط العامة للأمر المعروف والنهي عن المنكر، والتي سبق بيانها في الفتوى رقم: 131498.

والله أعلم.