ما معنى هذا الحديث: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن أبي جعفر، قال: قال رسول الله: "أشد الأعمال ثلاثة: ذكر الله على كل حال، والإنصاف من نفسك، والمواساة في المال"؟ وشكرًا جزيلًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فنقول ابتداء: إن الحديث الذي ذكرتِه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد رواه ابن أبي شيبة بلفظ: أَشَدُّ الْأَعْمَالِ: ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَالْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَمُوَاسَاةُ الْأَخِ فِي الْمَالِ. اهـ.

وهذا مرسل، فأبو جعفر هو محمد بن علي الباقر، تابعي، والراوي عنه حجاج بن أرطأة ضعيف، قال الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة تحت رقم: 1665: رواه ابن المبارك في "الزهد" ... وابن أبي شيبة في "المصنف" ... وهناد في "الزهد" ... عن حجاج بن أرطأة، عن أبي جعفر مرفوعًا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، فإنه مع إرساله، الحجاج مدلس، وقد عنعنه. اهـ.

قال المناوي في التيسير شرح الجامع الصغير، شارحًا لهذا الحديث: (أسد) بمهملتين (الأعمال) أي: من أكثرها صوابًا والسداد ... وذكر بعضهم أن الرواية عن عليّ: أشد بمعجمة، ولعله تصحيف، (ثلاثة) أي: خصال ثلاثة:

 (ذكر الله) باسم من أسمائه، أو صفة من صفاته، وأفضله: لا إله إلا الله، كما يأتي في خبر، (على كل حال) أي: قياما وقعودا، ورقودا وسرا وعلانية، وفي السراء والضراء، وغير ذلك.

(والإنصاف من نفسك) أي: معاملة غيرك بالعدل والقسط، بحيث تحكم له على نفسك بما يجب له عليك.

 (ومواساة الأخ في المال) أي: إصلاح حال الأخ في الإسلام من مال نفسك عند اتساع الحال، وكفاية ممونك؛ فإن مواساة الإخوان من أخلاق أهل الإيمان ... اهـ.

والله تعالى أعلم.