كنت أعاني في فترة من فترات حياتي من الوسواس. يأتيني في كل وضوء، وفي كل صلاة، فأعيد وأعيد أحيانا عدة مرات، وأرهقني الأمر كثيرا. وكنت أحيانا لأتغلب عليه، أحلف على نفسي أني لن أكرر وضوئي أو صلاتي؛ لأني شبه متأكدة أني لم أخطئ، ولم ينتقض وضوئي، ولا شيء، وإنما هو من وسوسة الشيطان فحسب. فكنت أحيانا ألتزم بما حلفت به، وأحيانا أحلف ويغلبني الشيطان، فأقول ربما كانت صلاتي باطلة فأعيد، ولا ألتزم بما حلفت به. سؤالي هو: كيف أكفر عما حلفت به، ولم ألتزم به، مع العلم أني لا أعرف كم مرة حصل هذا؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فإن كان حلفك قد وقع تحت تأثير الوسوسة، أو كنت حنثت تحت تأثير الوسوسة -كما هو ظاهر- فلا تلزمك كفارة؛ لأنك في معنى المكره، وانظري الفتوى رقم: 164941.

وأما إن كنت حلفت وحنثت مختارة، فعليك لكل يمين حنثت فيها كفارة، وإن لم تعلمي عدد الأيمان، فتحري، واعملي بما يحصل لك معه اليقين، أو غلبة الظن ببراءة ذمتك؛ لأن هذا هو ما تقدرين عليه، والله لا يكلف نفسا إلا وسعها.

ويرى الحنابلة أنه تجزئك كفارة واحدة عن جميع هذه الأيمان، ويسعك -إن شاء الله- ما دمت موسوسة، الأخذ بهذا المذهب، وانظري الفتوى رقم: 181305.

والله أعلم.