استيقظت قبل شروق شمس يوم من الأيام بعدة دقائق، وأحسست بنسبة كبيرة أن الوقت لا يسع السنة والفجر معًا، ولكن مع ذلك صليتهما، واكتشفت أن الوقت الذي بدأت فيه صلاة الفجر، كان بعد الشروق، فهل يدخل ذلك في تأخير الصلاة المتعمد الذي يُخرج من الملة؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فالعلماء مختلفون فيما إذا استيقظ الشخص ولم يبق إلا زمن يتسع لفعل الفريضة، هل يقدم النافلة أم يبدأ بالفريضة، ثم يقضي النافلة؟ والذي نرجحه أنه يبدأ بالفريضة، ثم يقضي النافلة بعد ذلك، وانظر الفتوى رقم: 244699.

والقول الثاني أنه يبدأ بالنافلة، وهو ما رجحه الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-، قال في شرحه على بلوغ المرام: أرأيتم إذا استيقظ قبيل طلوع الشمس وتوضأ, ثم لم يبق على طلوعها إلا مقدار ركعتين, فهل يصلي الراتبة أو الفريضة؟ يصلي الراتبة أولًا, ثم يصلي الفريضة، ولو خرج الوقت, لماذا؟ لأن وقت صلاة الفريضة في حق النائم: إذا استيقظ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها, لا كفارة لها إلا ذلك». لكن إذا قال قائل: إذا ضاق الوقت فلدينا فريضة ونافلة؟ نقول: الوقت لم يضق في حق النائم؛ ولهذا نأمره أن يتوضأ بالماء, وأن يغتسل بالماء، ولو خرج الوقت, لا نقول: تيمم لئلا يخرج الوقت. انتهى.

وبه تعلم أن فعلك هذا ليس من تعمد إخراج الصلاة عن وقتها، بل هو موافق لترجيح بعض أهل العلم وإن كان الراجح عندنا ما قدمناه.

والله أعلم.