علمت أن الدفن في التابوت بدعة، ولكن ماذا عن نقل الميت داخل التابوت إلى المقبرة، ودفنه بدون تابوت، ففي ذلك ستر لعورته عند نقله وخاصة إذا كانت امرأة؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

 فههنا أمران، أولهما تغطية نعش الميت، فهذا مشروع إن كان الميت امرأة؛ كما ذهب إليه كثير من أهل العلم، وكذا إن كان به عيب كحدب ونحوه، وأما غير ذلك فالأولى أن يبقى مكشوفا مبالغة في الاتعاظ بالموت والاعتبار به، قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: مسألة: هل ينبغي أن يوضع على النعش «مِكَبَّة» أو لا؟ والمكبة مثل الخيمة أعواد مقوسة توضع على النعش، ويوضع عليها سترٌ. الجواب: إن كانت أنثى فنعم، وقد استحبه كثير من العلماء؛ لأن ذلك أستر لها. وقد ذكر البيهقي ـ رحمه الله ـ: أن فاطمة بنت محمد صلّى الله عليه وسلّم أوصت بذلك ، وقيل: غير هذا . وهذا مستعمل في الحجاز، ولكنه في نجد لا يعرف، ولو فعله أحدٌ لكان محسناً، ولا ينكر عليه؛ لأنه تقدم أحياناً بعض الجنائز من النساء يشاهد الإنسان أشياء لا يحب أن يشاهدها، فإذا جعلت عليها «المكبة» فإنها تسترها. قال في الروض: «فإن كانت امرأة استحب تغطية نعشها بمكبة؛ لأنه أستر لها، ويروى أن فاطمة صنع لها ذلك بأمرها، ويجعل فوق المكبة ثوب. وكذا إن كان بالميت حَدَبٌ ونحوه»؛ لأجل ستر هذا التشويه. أما الرجل فلا يسن فيه هذا، بل يبقى كما هو عليه؛ لأنه فيه فائدة، وهي: قوة الاتعاظ إذا شاهده من كان معه بالأمس جثة على هذا السرير، وإن ستر بعباءة كما هو معمول به عندنا فلا بأس. انتهى.

وأما استعمال التابوت في نقله، فالأولى تركه؛ لأنه خلاف السنة إلا إذا كانت هناك حاجة تدعو إليه؛ كأن لا يمكن حمله إلا بوضعه في تابوت، جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: إذا كانت هناك حاجة لوضع الميت في صندوق فلا حرج في ذلك، لكن لا يجوز دفنه وهو في الصندوق، بل يخرج منه قبل وضعه في قبره، إلا إذا دعت الحاجة إلى بقائه في الصندوق كتغير جسمه بنتونة أو تهرية مثلا فيدفن بصندوقه. انتهى.

والحاصل أن السنة أن يحمل الميت على النعش المعروف، وأن يستر إن كان امرأة بمكبة، ويوضع عليها ثوب، وكذا إن كان به حدب أو نحوه، وأن الحمل في التابوت خلاف السنة، وإن كان لا بأس به عند الحاجة .

والله أعلم.