على حد علمي أن بيع الدولار مثل بيع الذهب والفضة، ويجب التقابض في المجلس. وقد أجاز الفقهاء التقابض بالشيك المصدق، ولكن إذا لم تكن هناك سيولة في البنك، فسيكون دينا على البنك، وهنا لا يجوز. وسؤالي هو: أولا: هل يحل وصل الإيداع في حسابي من قبل المشتري، محل الشيك المصدق؟ ثانيا: نعم، لا توجد سيولة في البنك، ولكني سأسحب مقابل هذا المال بطاقات اتصالات من البنك، حيث توجد علاقة بين شركات الاتصالات والبنوك، ويمكن سحب بطاقات اتصالات بالمبلغ الذي في الحساب، واقتطاع ثمن البطاقات منه، علما بأن هذا الأمر هو في الأساس تجارة؛ لأننا نسحب هذه البطاقات بكميات، ونقوم باستخدامها في عملنا، وتعود علينا بقيمة أعلى، ونرجع لشراء الدولار وبيعه بنفس الطريقة، حيث يزيد المبلغ الذي في الحساب، وربما إذا احتجنا مالا منه، نستخدم البطاقات، ونأخذ القيمة الناتجة عنها، أو جزء منها لنا. والشق الأخير هو: عند بيع الدولار مقابل الشيك، أو إيصال الإيداع -إذا صح- تكون القيمة أعلى من شرائه نقدا من السوق، حيث يرتفع ثمنه كثيرا، ويكون الربح في هذا الفارق، ربما نخسر في موضوع البطاقات، ولكنه يعوضه هذا الفارق في السعر. فهل هذا يجوز؟ وشكرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلم نستطع الجزم بمراد السائل بصورة سؤاله.

وعلى أية حال، فما قدمه من تنزيل العملات النقدية منزلة الذهب والفضة في أحكام الصرف، وما يترتب على ذلك من وجوب التقابض في بيع بعضها ببعض: صحيح لا غبار عليه. وكذلك ما نقله عن الفقهاء المعاصرين من إعطاء الشيك المصدق حكم القبض، وذلك لا يكون إلا إذا كان لمصدره رصيد قابل للسحب والتعامل، ولذلك نص قرار مجلس مجمع الفقه الإِسلامي بشأن صور القبض وأحكامها، وبخاصة المستجدة منها، على أن: من صور القبض الحكمي المعتبرة شرعًا وعرفًا: ... تسلم الشيك إذا كان له رصيد قابل للسحب بالعملة المكتوب بها عند استيفائه، وحجزه المصرف. اهـ.
وجاء أيضا في قرار المجمع المتعلق بموضوع: صرف النقود في المصارف هل يستغنى فيه عن القبض بالشيك الذي يتسلمه مريد التحويل. وهل يكتفي بالقيد في دفاتر المصرف عن القبض لمن يريد استبدال عملة بعملة أخرى مودعة في المصرف؟

وبعد البحث والدراسة قرر المجلس بالإجماع ما يلي:

أولا: يقوم تسليم الشيك مقام القبض عند توفر شروطه في مسألة صرف النقود بالتحويل في المصارف ... اهـ.
فالشيك المعتبر هو الذي تتوفر شروطه، ويكون له رصيد قابل للسحب.
وعلى ذلك؛ فوصل الإيداع في الحساب من قبل المشتري، يكون بمنزلة القبض الحكمي، طالما حصل إيداع بكامل المبلغ فعلا.

فقد جاء في القرار السابق للمجمع: من صور القبض الحكمي المعتبرة شرعًا وعرفًا: القيد المصرفي لمبلغ من المال في حساب العميل في الحالات التالية:

(أ) إذا أودع في حساب العميل مبلغ من المال مباشرة أو بحوالة مصرفية.
(ب) إذا عقد العميل عقد صرف ناجز بينه وبين المصرف في حالة شراء عملة بعملة أخرى لحساب العميل.
(ج) إذا اقتطع المصرف - بأمر العميل - مبلغًا من حساب له إلى الحساب آخر بعملة أخرى، في المصرف نفسه أو غيره، لصالح العميل أو لمستفيد آخر، وعلى المصارف مراعاة قواعد عقد الصرف في الشريعة الإِسلامية.
ويغتفر تأخير القيد المصرفي بالصورة التي يتمكن المستفيد بها من التسلم الفعلي، للمدد المتعارف عليها في أسواق التعامل. على أنه لا يجوز للمستفيد أن يتصرف في العملة خلال المدة المغتفرة، إلاَّ بعد أن يحصل أثر القيد المصرفي بإمكان التسلم الفعلي. اهـ.
ونعتذر للسائل عن جواب سؤاله الثاني، عملا بسياسة الموقع في الجواب على الأول فقط من الأسئلة المتعددة في الفتوى الواحدة.

والله أعلم.