إخواني في موقع إسلام ويب، أسأل الله لكم التوفيق؛ لما تقدموه لنا من علم، تبينون به أمور ديننا وأحكامه، التي نجهل الكثير منها. وأطرح عليكم سؤالي، راجيا من الله أن تجيبوني. كنت قد رأيت في المنام أني أتشاجر مع زوجتي، وأسب الله (أستغفر الله) وعندما استيقظت من المنام قلت في نفسي: (هكذا تعتبر زوجتي طالقا مني بالثلاث) وسميتها باسمها، وأعتقد -ولا أجزم- أني قلتها على صيغة أني أخبر نفسي بأن زوجتي أصبحت طالقا مني؛ لأني شتمت الإله في المنام، ولكني متأكد أنه لم تكن لي نية طلاق أبدا، مع أني لا أدري إن كنت قد تلفظت، أم إنه مجرد حديث دار في نفسي فقط. وأعلم أيضا أن الإنسان لا يؤاخذ بما يحلم به، وأعلم أن ما كان في المنام لا يقع به الطلاق أصلا، ولكني لا أدري لماذا قلت هذه العبارة عندما استيقظت؟ وكنت كلما تذكرت ما قلت، أو فكرت فيه، أجد نفسي أعيد نفس العبارة، لا بقصد الإنشاء. وسؤالي الذي أرجو أن تجيبوني عليه هو: هل هذه العبارة بحد ذاتها -على افتراض أني تلفظت بها- تعتبر صريحة في الطلاق أم كناية؟ أعلم أنه بما أنني غير متأكد من التلفظ، فلا شيء علي، ولكن أريد أن أرتاح من التفكير الذي أرهقني كثيرا. فقط أريد منكم أن تبينوا لي إن كانت صريحة أم كناية؟ بارك الله فيكم، ونفع المسلمين بكم. ملاحظة: أنا شخص محافظ على الصلاة في وقتها، وعلى السنن والأذكار. ولا أدري كيف رأيت في منامي أني أسب الله؟!

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فيغلب أن يكون ما رأيت في المنام من جنس الحلم الشيطاني؛ ليدخل به الحزن على قلبك، فهو عدو المؤمن، وحريص على تكدير حياته، قال تعالى: إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ {المجادلة:10}.

وراجع لمزيد الفائدة، الفتوى رقم: 11014، ففيها بيان أدب الشرع عند رؤية مثلها. ونحسب أن استعظامك للأمر، علامة خير فيك، ودليل إيمان، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 28751.

وقولك: (هكذا تعتبر زوجتي طالقا بالثلاث) واضح منه أنك ترتب هذا على هذه الرؤيا، ولا تنشئ بها طلاقا، فلا يترتب عليها وقوع الطلاق، فالعصمة باقية بينك وبين زوجتك.

فأعرض عن كل وسواس بهذا الخصوص، ولا تلتفت إليها أبدا، واستعذ بالله من الشيطان الرجيم.

ولا عبرة بما حدث منك من تكرارها، ولا يمكنك أن ترتاح إلا بالإعراض تماما عن التفكير في الأمر؛ لأنك واقع تحت سلطان الوسوسة.

والله أعلم.