أعطاني قريب لي جهازا لأبيعه له؛ فذهبت به لمحل لتحديد سعره الذي سيأخذه المحل به، فكان السعر قليلا جدا عن ثمنه؛ لأن حالة الجهاز مقبولة وليست جيدة. ومن المعلوم أن يأخذ المحل الجهاز ويربح هو منه، ثم عرضته على صديق لي بثمن يعتبر جيدا وليس ببعيد من سعر المحل في نظري، وأخبرته بثمن التاجر؛ فوافق، ثم قال لي أن أبحث عن سعر أكبر، فعرضت أن أشتريه أنا من قريبي بثمن أكبر من ثمن التاجر؛ فوافق، ثم تردد لحاجته لثمن أكبر فيه، ثم وافق مرة أخرى؛ لأني قريبه، ولكني سوف آخذ من صديقي وأعطي لقريبي؛ لأنه ليس لدي المال الكافي الذي اتفقت معه عليه!! فهل ستكون هذه الزيادة حراما إذا أخذتها لنفسي، أم يجوز لي ذلك، مع العلم أنه يمكنه بيع جهازه بنفسه، وأنه يعلم أن التاجر سيأخذه بثمن قليل، وأنه يعلم ذلك لحالة الجهاز؟ فما حكم ذلك المال الذي سآخذه؟ وإذا كان محرما. هل إذا أخذت الجهاز لي بمال على سبيل السلف من شخص، وأعطيته لقريبي، ثم بعته أنا بالأكثر، يكون ذلك حراما أم لا؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا بد من التفريق بين المشتري وبين الموكَّل بالبيع، فالمشتري طرف أصيل في العقد، له أن يساوم البائع، ويأخذ السلعة بما يتفقان عليه من ثمن، سواء أكان ذلك من ماله، أو مال اقترضه من غيره. ثم إذا ملك السلعة فله أن يمسكها، وله أن يبيعها بما شاء من ثمن، قليلا كان أو كثيرا.
وأما الموكَّل بالبيع، فعليه أن يراعي الأصلح لموكله، وليس له أن يكتم لنفسه شيئا من الثمن.
وعلى ذلك؛ فإن السائل لو اشترى هذا الجهاز لنفسه، سواء بماله، أو بقرض أخذه من غيره، فإنه يصير ملكه، وله أن يبيعه بعد ذلك بما شاء من ثمن. أما لو كان وكيلا لقريبه، وباع عنه الجهاز لواحد من أصدقائه، فيجب عليه أن يُعرِّفه بالثمن الذي أخذه، ولا يحل له أن يأخذ منه شيئا إلا بإذنه.

وراجع الفتاوى التالية أرقامها: 317161، 138039، 347815.

والله أعلم.