جزاكم الله خير الجزاء على موقعكم الرائع. أود سؤالكم واستشارتكم في أمري، وهو أنني قليل الكلام مع الناس، وأخجل كثيرا، وعندي أقارب، لكني لا أزورهم إلا قليلا. فهل علي إثم لأني لا أزورهم، ولا أسأل عنهم؟ وهل يكفي أن أتصل عليهم هاتفيا فقط بدون زيارتهم في بيوتهم. يعني أقول لهم كيف الحال، وأدعو لهم بالبركة، يعني مكالمة قصيرة بدون زيارات. فهل علي وزر في ذلك؟ ولي أخ أخجل منه كثيرا، كنت في السابق مقاطعا له، لسنين طويلة، لكني تصالحت معه والحمد لله، لكن فقط أسلم عليه، ولا أقول له إلا: كيف حالك، بدون تفاصيل أخرى، عندما أراه أسلم عليه فقط. فهل علي إثم في ذلك؟ كما أني أحيانا أشعر بالخجل من والدي، خاصة أبي، أسلم عليه وأسأله عن أحواله فقط. فما هو الحكم الشرعي في ذلك؟ وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فصلة الرحم واجبة، وقطعها حرام، ولم يعين الشرع لصلة الرحم وسائل مخصوصة، أو قدراً محدداً لا يجوز الإخلال به، ولكن المعتبر في ذلك هو العرف، فتحصل الصلة بالزيارة والاتصال، والمراسلة والسلام وكل ما يعده العرف صلة.

قال القاضي عياض: وللصلة درجات بعضها أرفع من بعض، وأدناها ترك المهاجرة، وصلتها بالكلام ولو بالسلام. ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة، فمنها واجب ومنها مستحب. ولو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها، لا يسمى قاطعا. ولو قصر عما يقدر عليه، وينبغي له أن يفعله، لا يسمى واصلا. نقله العيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري.
 وعليه؛ فتركك لزيارة أرحامك، إن كان لا يعد في العرف عندهم قطعاً، فليس عليك إثم. وأمّا إن كان يعد قطعاً، فأنت آثم.

وأمّا والداك، فلهما عليك حق عظيم، ولا يكفي في حقهما مجرد السلام والسؤال عن حالهما، بل الواجب اجتناب ما يؤذيهما، وطاعتهما في المعروف، وخدمتهما إن احتاجاً إلى الخدمة.

قال ابن مفلح -رحمه الله-: ومن حقوقهما خدمتهما إذا احتاجا، أو أحدهما إلى خدمة، وإجابة دعوتهما، وامتثال أمرهما ما لم يكن معصية على ما مر، والتكلم معهما باللين. غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب.
فعليك أن تجاهد نفسك، ولا تستسلم للخجل الذي يمنعك من القيام بالواجبات، ويحول بينك وبين فعل القربات، فاستعن بالله ولا تعجز.

وللفائدة في كيفية التغلب على الخجل المذموم، ننصحك بمراجعة قسم الاستشارات بموقعنا.
 والله أعلم.