أريد أن أعرف حكم الشرع في مسألة. أعمل في قسم المبيعات في شركة عقارات، والآن هناك مواضيع تتعلق بالأسعار والتقسيط، وما أشبه ذلك؛ فلكي تأتي بالعميل، لا بد أن ترفع السعر، وتفهم العميل أنك تعطيه خصما، ولفترة محدودة؛ لكي يأتي. أنا لا أقوم بهذا، وأقول السعر مثلا مقدما 10% والباقي على 6 سنوات، لكن المفروض أن أقول مثلا 20% والباقي على سنتين، لكن هناك معرض لفترة محدودة؛ لكي يتحرك ويأتي، مثل فكرة البلاك فرايدي. فقالوا لي: لو ظللت تقولين السعر الحقيقي، بدون ذكر العروض، فلن تبيعي، وأنا فعلا لا أبيع، ويقولون: ليس فيها شيء، لو قلت للزبون على مسألة العرض؛ لأني في الآخر أبيع له بالسعر الأصلي، لكن أفهمه أني عملت له عرضا. فهل هذا حرام؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فجزاك الله خيراً على حرصك على تحري الحلال، والسؤال عن حكم العمل قبل الإقدام عليه، واعلمي أنّه لا يجوز لك الإقدام على هذه الحيلة التي يستعملها الباعة، ومندوبو المبيعات والتسويق، وما يقال من جواز هذه الحيلة؛ لكون البيع يتم بالثمن الحقيقي، فهو قول غير صحيح؛ لأنّ المشتري يدخل في العقد بناءً على ظنه بأن الثمن الأصلي أكثر من ذلك، وهذا كذب وتغرير بالمشتري، وخداع له، فلا يجوز؛ ففي الحديث الذي رواه أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم: " .... وَلَا تَحِلُّ الْخِلَابَةُ لِمُسْلِمٍ.

قال ابن تيمية -رحمه الله-: وَهَذَا نَصٌّ فِي تَحْرِيمِ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْخِلَابَةِ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ -وَالْخِلَابَةُ: الْخَدِيعَةُ. اهـ

وقال: وَيَحْرُمُ تَغْرِيرُ مُشْتَرٍ. اهـ.
وجاء في مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى: وَمِنْهُ أَيْ: النَّجْشِ، قَوْلُ بَائِعٍ أُعْطِيتُ فِي السِّلْعَةِ كَذَا، وَهُوَ أَيْ: الْبَائِعُ كَاذِبٌ. وَهُوَ أَيْ: النَّجْشُ حَرَامٌ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْرِيرِ مُشْتَرٍ. اهـ.
فاسلكي الوسائل المشروعة في البيع والدعاية دون كذب أو خداع، ومن يتق الله يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيث لا يحتسب.

والله أعلم.