إلى المشايخ الفضلاء: أنا متزوجة، وعندي أربعة أولاد. وقصتي أنني منذ خمس سنوات اضطررت لترك زوجي والفرار بأولادي؛ لأن بلدتنا كانت تحت القصف، وزوجي مسجل عند الحواجز، فلم يستطيع المضي معنا، وانتقلت من بيت لبيت، ومن منطقة لمنطقة، ونالنا شتى الأذى والعذاب. وبعدها يسر الله لي الهرب إلى أوربا مع أولادي، ونحن الآن هنا منذ زمن طويل، وكما قلت فيستحيل على زوجي أن يأتيني، أو أن أسافر إليه. في الفترة التي عشتها هنا تعرضت للتحرش الجنسي كثيرا، وأولادي متعبون جدا، لقد انعكس عليهم سلبا ما لقيناه في الفترة الماضية، وجسدي أصبح هزيلا متعبا، فلا أقوى على تربيتهم لوحدي، وأخاف من الله، أخاف أن أقع في المحرمات على ما ألاقيه من التحرشات. ولقد كلمت زوجي وطلبت منه الطلاق؛ لأن الوضع هكذا مستمر، وأنا لا أستطيع الاحتمال أكثر، ولكنه رفض مع أنه تزوج، وهو الآن ليس وحيدا، ومع ذلك يصر على عدم تطليقي، وأنا متعبة جدا. فأرجو أن تنصحوني ماذا لي في الشرع في هذه الحالة. أنا أريد الستر والاستقرار، فلقد أنهكني ما لاقيت. ولكم جزيل الشكر.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فنسأل الله أن يفرج كربكم، ويجمع بينك وبين زوجك، ويحفظكم من كل شر.

واعلمي أنّ المرأة إذا ابتليت بغياب زوجها عنها طويلاً، وتضررت بذلك، ورفعت أمرها إلى القاضي الشرعي، جاز للقاضي عند بعض أهل العلم أن يطلقها.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: الجمهور على عدم جواز التفريق على المحبوس مطلقا، مهما طالت مدة حبسه، وسواء أكان سبب حبسه أو مكانه معروفين أم لا، .... وذهب المالكية إلى جواز التفريق على المحبوس إذا طلبت زوجته ذلك، وادعت الضرر، وذلك بعد سنة من حبسه. اهـ.
فإذا كنت متضررة من غياب زوجك، فلك رفع الأمر إلى القاضي الشرعي، أو من يقوم مقامه حال فقده، كأهل العلم في المراكز الإسلامية.
ونصيحتنا لك أن تصبري على هذا الابتلاء، وتعتصمي بالله، وتتوكلي عليه، وتجتهدي في الاستعفاف، ومما يعينك على ذلك كثرة الصوم، مع حفظ السمع والبصر عن الحرام، والبعد عن مواطن الفتن، وشغل الأوقات بالأعمال النافعة، والحرص على صحبة الصالحات، وكثرة الذكر والدعاء، وراجعي الفتوى رقم: 23231
وللفائدة ننصحك بالتواصل مع قسم الاستشارات بموقعنا.

والله أعلم.