أنا لا أعمل، وكنت أقتني بعض الأشياء، خاصة الملابس، عن طريق الدَّين أو التقسيط، وكنت متفاهمًا مع البائع، ولكنني لظروف كنت أماطل دائمًا في الدفع، وأنا أشك في أنني دفعت لبعض البائعين المبلغ كاملًا، حتى قلت: إن ملابسي الآن حرام؛ لأنني لم أدفع ثمنها، وأن ما لديّ من مال في جيبي حرام، رغم أنني أحصل عليه بطريقة مشروعة عن طريق منح الوالد لي، فما حكم تلك الملابس؟ وما العمل تجاه ذلك البائع؟ وهل جميع التصرفات التي قمت بها وأنا مرتدً لتلك الملابس، مشروعة؟ وأحيانًا كنت آخذ بعض الأموال من أخي وأبي خفية، فإذا دفعت من تلك الأموال للبائع، فما حكم تلك الأشياء التي اقتنيتها بتلك الأموال، خاصة الملابس؟ وماذا أفعل؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإنا ننصحك بالبعد عن الوسوسة، ونفيدك أن الملابس التي اشتريتها بالدَّين من التاجر طواعية منه، تعتبر ملكًا لك، وهي حلال. ومن ثم؛ فلا تأثير للبس تلك الملابس على عملك.

ولكنه لا يجوز لك مطل البائع إن وجدت ما تقضيه به، بعد حلول الأجل؛ لحديث الصحيحين: مطل الغني ظلم.

وليس المطل موجبًا لتحريم مالك، وإنما يجب البدار بقضاء الدين بعد استحقاقه.

وأما ما أخذ من مال أبيك، أو أخيك خفية بدون إذنهما، فالأصل أنه لا يجوز، ويجب عليك أن ترد إليهما ما أخذته؛ لحديث سمرة في  المسند وغيره: على اليد ما أخذت حتى تؤديه.

لكن إذا كانت نفقتك تجب على الوالد، وكان قد منعك النفقة الواجبة عليه، فأخذت من ماله ما تحتاجه، فمثل هذا ليس بسرقة؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لهند امرأة أبي سفيان عندما قالت له: إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه، وهو لا يعلم، فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف. رواه البخاري، وأحمد. وفي رواية للبخاري: لا حرج عليك.

قال القرطبي: قوله: خذي، أمر إباحة، بدليل قوله: لا حرج. انتهى.

وقال الشوكاني في نيل الأوطار: والحديث فيه دليل على وجوب نفقة الزوجة على زوجها، وهو مجمع عليه -كما سلف-، وعلى وجوب نفقة الولد على الأب، وأنه يجوز لمن وجبت له النفقة شرعًا على شخص، أن يأخذ من ماله ما يكفيه، إذا لم يقع منه الامتثال ... اهـ.

والله أعلم.