كنت أمازح زوجتي، وعن غير قصد مني، وجهل بأحكام الطلاق، قلت لها: أنت طالق. وبعدها تناقشنا، ثم قلت لها أثناء نقاشنا لقد رددتك لكن كان النقاش وقتها محتدما قليلا، وكنت عصبيا قليلا، وأحسست وقتها ربما بأن الرجوع مشكوك فيه، ثم أخبرتني زوجتي أنه يجب سؤال متخصص؛ فاحتدم النقاش، فأخبرتني أن أتوقف عن عصبيتي، فقلت لها: أنت لست امرأتي، ليس لك أن تطلبي مني شيئا، وقلتها على أساس أننا مطلقان، كنت أقر واقعا ليس إلا، بمعنى عدم وجود نية، وأن الرجوع مشكوك فيه. فهل تكون تلك الطلقة الثانية؟ أرجوكم أفيدونا يرحمكم الله.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فهذه العبارة ليست صريحة في الطلاق، ولكنها كناية من كناياته.

قال أبو الخطاب -رحمه الله-: فإنْ قال: لَسْتِ لِي بامرأَةٍ، فَهُوَ كِنَايةٌ، نَصَّ عليهِ. الهداية على مذهب الإمام أحمد.

 وعليه؛ فما دمت لم تنو بهذه العبارة إنشاء طلاق، فلم يقع بها طلاق.

أمّا قولك لزوجتك: أنت طالق، فهو طلاق صريح، يقع ولو كنت مازحاً.

قال ابن قدامة -رحمه الله-: وإذا أتى بصريح الطلاق وقع، نواه أو لم ينوه، جاداً كان أو هازلاً. الكافي في فقه الإمام أحمد.

وانظر الفتوى رقم: 95700
وإذا كانت هذه الطلقة غير مكملة للثلاث، وقد راجعت زوجتك في الحال، فقد رجعت إلى عصمتك، وراجع الفتوى رقم: 54195.

والله أعلم.