أنا شخص أقوم باستخراج البيانات من المواقع عن طريق البرمجة، وهذه مهارة مطلوبة، وأسعى أن أكسب منها المال، خاصة أن هناك أعمال فريلانبس في النت في هذا المجال، والمشكلة أنني عندما أجد عملًا من هذا النوع أخاف أن أعمل في شيء حرام، وسأشرح لك السبب، فمثلًا: شخص في هولندا يريد معلومات عن خمسين مطعمًا, فعندما أرى هذا العمل وأريد التقدم إليه يتملكني الشك، وأتساءل: هل هذه المطاعم تقدم الخمر؟ فلو كان الجواب: نعم، فهل جمعي لمعلومات عنها حرام؟ وماذا لو كان صاحب الشغل يريد إنشاء مطعم، ويحتاج معلومات عن منافسيه، فهل مطعمه سيقدم الخمر، ومن ثم تكون مساعدته في جمع المعلومات حرامًا؟ هذه عينة من الأسئلة التي تطرح لديّ عندما أجد هذه الأعمال. ومثلًا: لو أن شخصًا طلب أن يجمع له بيانات عن عشرة أدوية، فهل هذه الأدوية لها أعراض جانبية خطيرة؟ وماذا لو أن هذه الأدوية التي سأجمع معلومات عنها قد توقف تداولها في الأسواق لضررها، ومن ثم يكون جمعي لمعلوماتها حرامًا؟ وماذا لو توقف تداولها بعد شهر؟ وهذا مثال أخير: تصور أن هناك من يريد جمع معلومات عن المدارس في مدينة ما، فأتخيل أنه ربما هذه المدراس فيها برامج تعليمية مخالفة للإسلام بما أنها في دول الغرب، فهل جمع معلوماتها حرام؟ فهل تفكيري صحيح ؟ ولو كان خطأ، فما العمل في الأمثلة أعلاه، وبشكل عام؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فليست هذه الطريقة في التفكير صحيحة، ولا تستقيم بها معايش الناس! والتوسع في الشكوك والذرائع يفضي إلى عنت شديد، وحرج واضح، ومشقة بالغة! ولا سيما أن مجرد جمع المعلومات عن مجالات الفساد، والأماكن الخالصة للشر، لا يتمحض وسيلة للمنكر، بل يمكن أن يكون هذا الجمع وسيلة لمدافعة الشر، أو لتقييم الواقع تقييمًا صحيحًا؛ ليتسنى التعامل معه، وكلٌّ يعمل على شاكلته، فما بالنا بالمجالات المختلطة أو العادية!!

وعلى أية حال؛ فيمكن للسائل أن يعمل في المجال المذكور، ما لم يعلم أن جمعه لهذه المعلومات سيعين مباشرة على إثم، أو يؤدي إلى منكر معلوم. وراجع في بيان أقسام الإعانة على الإثم والعدوان الفتوى رقم: 321739. وللأهمية نرجو الاطلاع على الفتوى رقم: 132017.

والله أعلم.