هناك في مجتمعاتنا العربية كثير من الناس يحلف بغير الله عز وجل، مثل أن يحلف بعرضه، وبستر أمه ........ فهل يترتب على ذلك كفره؟ وإذا ما كفر بناء على حلفه بغير الله. فماذا يحدث لأعماله الصالحة قبل الكفر غير المتعمد، إذا تاب ورجع إلى الله عز وجل؟ كما أود سؤالكم عن الحلف بحياة الله، أو شرفه، أو عزته. ماذا يترتب على ذلك كله؟ جزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فقد  بينا في الفتوى رقم: 167333 حكم الحلف بغير الله تعالى، وأنه شرك أصغر لا يخرج من الملة، إلا إذا قصد الحالف بحلفه تعظيم المحلوف به، كتعظيم الله.

ولا تترتب على هذا الحلف كفارة.

فقد جاء في تحفة المحتاج من كتب الشافعية: فلا تنعقد بالمخلوقات، كـ (وحق النبي، وجبريل والكعبة). اهـ.

 وأما الحلف بصفات الله، فهو جائز، وتلزم الكفارة بالحنث فيه، وقد بوب الإمام البخاري -رحمه الله-  في صحيحه فقال: باب الحلف بعزة الله، وصفاته، وكلماته. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أعوذ بعزتك. وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: يبقى رجل بين الجنة والنار فيقول: يا رب؛ اصرف وجهي عن النار، لا وعزتك لا أسألك غيرها. وقال أبو سعيد -رضي الله عنه- قال النبي صلى الله عليه وسلم: قال الله: لك ذلك، وعشرة أمثاله. وقال أيوب عليه السلام: وعزتك لا غنى بي عن بركتك. انتهى.

وقال الإمام البيهقي  في السنن الكبرى: باب ما جاء في الحلف بصفات الله تعالى: كالعزة، والقدرة، والجلال، والكبرياء، والعظمة، والكلام، والسمع، ونحو ذلك.

وأورد  أثرا عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه سئل عن الخمر فقال: لا؛ وسمع الله عز وجل، لا يحل بيعها، ولا ابتياعها. اهـ.

وقال الحافظ ابن عبد البر -رحمه الله- في الاستذكار:  الحلف بصفات الله تعالى جائز، تجب فيها الكفارة؛ لأنها -أي الصفات- منه تعالى ذكره. انتهى.

والله أعلم.