عرضت شقة للإيجار بمبلغ معين، وقدم أحد الراغبين في استئجارها، لكنه عرض علي مبلغا آخر، وطلبت منه مهلة للتفكير، لكنه رفض ويريد إجابه فورية، ثم وافقت، وذهب على أن يرجع في اليوم التالي بأهله ليروا الشقة، لكني بعد التفكير لم أقتنع بعرضه، وأخبرته في الصباح برفضي لما اتفقنا عليه. سؤالي: هل يجوز لي شرعا ذلك؟ أم أنه يعتبر نقضا للعهود والعقود وأأثم فيه؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالإجارة من العقود اللازمة، ولا يجوز لواحد من الطرفين نقضها بعد انعقادها صحيحة قبل انقضاء المدة المتفق عليها إلا بموافقة الطرف الآخر. قال ابن قدامة في "المغني": والإجارة عقد لازم من الطرفين، ليس لواحد منهما فسخها. وبهذا قال مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي؛ وذلك لأنها عقد معاوضة، فكان لازما، كالبيع، ولأنها نوع من البيع. اهـ

وعليه؛ فإذا كنت قد وافقت على الأجرة التي ذكرها المستأجر، وأبرمت معه عقد الإجارة فقد صار ذلك لازما. وأما قولك إن المستأجر ذهب على أنه سيرجع ليري أهله العقار، هذا إذا كان المقصود منه اشتراط  الخيار له إذا لم يرض أهله العقار، ففي ذلك خلاف بيناه مفصلا في الفتوى رقم: 250315

وخلاصتها: صحة الشرط لو كان المستأجر شرطه، لكن يكون الفسخ لصاحب الشرط لا لغيره، وأما لو كان ذلك لا يقتضي اشتراط الخيار له، بل افترقتما على تمام العقد بينكما بلا خيرة، فهو عقد لازم لكما، وليس لك التراجع عنه إلا إذا رضي هو بفسخ العقد، فإذا لم يرض فلا تملك الفسخ من قبلك. قال تعالى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا {الإسراء:34}، وقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ {المائدة: 1} أي الذي تعاهدون عليه الناس، والعقود التي تعاملونهم بها، فيلزم الوفاء بذلك وعدم الإخلال به؛ إلا ما كان عن تراض منكما.

والله أعلم.