زوجي عصبي جدا، ويستفزني بشكل مستمر، ويريد مني الاحترام دائما، ولكن لا أجد ذلك منه في كثير من الأوقات، ومرة قلت له: أنت سيء الأخلاق؛ فحلف أني إذا أساءت له بكلام مرة أخرى، أكون طالقا. أمس دعوت عليه، قلت: الله ينتقم منك؛ لأنه ترك ابني يبكي، فرد علي بأنه حلف أنه إذا سمع مني كلمة لم تعجبه، وفيها إساءة له، أكون طالقا، مع العلم أن هناك طلقة مسبقة ثابتة عليه.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فسؤالك غير واضح بسبب الصياغة، والذي فهمناه منه أنّ زوجك علّق طلاقك على إساءتك له، ثم أسأت إليه بقولك: "الله ينتقم منه"
فإن كان الحال هكذا، فالمفتى به عندنا أنّ الطلاق قد وقع عليك بحنث زوجك، وما دام طلقك قبل ذلك طلقة واحدة، فقد وقعت طلقتان، ولم يبق له إلا واحدة، وله أن يراجعك قبل انقضاء عدتك دون حاجة إلى عقد جديد، وقد بينا ما تحصل به الرجعة شرعا في الفتوى رقم: 54195
وهذا الذي نفتي به في مسألة الطلاق المعلق على شرط، وهو مذهب جماهير العلماء بمن فيهم الأئمة الأربعة، لكن بعض أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يرى أن الزوج إذا علق الطلاق على شرط بغرض التأكيد أو المنع، وليس بغرض إيقاع الطلاق عند حصول الشرط، فإنّه في حكم اليمين بالله، فإذا حنث لم يقع طلاقه، ولكن تلزمه كفارة يمين، وراجعي الفتوى رقم: 11592
والواجب على الزوجين أن يعاشر كل منهما صاحبه بالمعروف، فعلى الزوجة طاعة زوجها في المعروف، وعلى الزوج أن يحسن إليها قولاً وفعلاً.

قال ابن كثير -رحمه الله-: وقوله تعالى: وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ: أَيْ طَيِّبُوا أَقْوَالَكُمْ لَهُنَّ، وَحَسِّنُوا أَفْعَالَكُمْ وَهَيْئَاتِكُمْ بِحَسَبِ قُدْرَتِكُمْ. تفسير ابن كثير.

والله أعلم.