زوجي ينوي السفر إلى دولة آسيوية للسياحة مع الأبناء، فما حكم مرافقته، مع العلم بأنه كثير السفر للخارج من أجل العمل، ويحفظ دينه من قيام وصيام للنوافل، ولكنه هنا وهناك لا يغض بصره كما ينبغي، ويريد أن يصطحبنا هذه المرة لتغيير الجو والسياحة؟ وما حكم سفري معه؟ ومدة الإقامة 3 ليال، فهل يندرج هذا تحت حديث: الإقامة بين ظهراني الكفار؟ وهل في ذلك مخالفة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بعدم ركوب البحر إلا حاجا أو غازيا؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأصل في السفر والترويح عن النفس أنه جائز إذا لم يقترن به شيء من المنكرات، وهذا القيد يصعب تحققه في السياحة في بلاد الكفر، لما في تلك البلاد من أسباب الفتنة كالعري وكشف العورات، والإقامة بين أهل الكفر، وسبق أن نبهنا على ذلك في الفتوى رقم: 1818

ومدة البقاء في هذا البلد ثلاثة أيام لا يجعل المرء مقيما فيها، لأن الفقهاء نصوا على أن من عزم على الإقامة أكثر من أربعة أيام يصير في حكم المقيم، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرخص للمهاجر أن يستقر في البلد الذي هاجر منه أكثر من ثلاثة أيام، وقال القرطبي: وأما جزيرة العرب، وهي مكة والمدينة واليمامة واليمن ومخاليفها، فقال مالك: يخرج من هذه المواضع كل من كان على غير الإسلام، ولا يمنعون من التردد بها مسافرين، وكذلك قال الشافعي ـ رحمه الله ـ غير أنه استثنى من ذلك اليمن، ويضرب لهم أجل ثلاثة أيام كما ضربه لهم عمر رضي الله عنه حين أجلاهم. اهـ.

 وسفرك مع زوجك جائز، ولكن لا يجوز لك الذهاب معه إلى أماكن المنكرات، وطاعته في ذلك طاعة في معصية الله تعالى، وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف.

وحديث النهي عن ركوب البحر إلا حاجا أو غازياً حديث ضعيف، وركوب البحر ليس محرما في نفسه إذا كان الغرض الذي كان الركوب لأجله مباحا شرعا، كما بيناه في الفتوى رقم: 60632.

فالسفر عن طريق البحر للسياحة المباحة لا إشكال فيه شرعا، ولكن المشكل في السفر للسياحة في بلاد الكفر المحاذير الشرعية التي سبقت الإشارة إليها، وننبهك إلى أن تحاولي صرف زوجك عن أمر الذهاب إلى بلاد الكفر إلى الذهاب إلى بلاد الحرمين لأداء العمرة وزيارة المسجد النبوي والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأكرم بها من سياحة فيها خير الدنيا والآخرة.

والله أعلم.