نرجو منكم إعطاء كلمة بخصوص الأعراس اليوم، فلو أراد رجل الزواج وفق الشريعة الإسلامية دون تبذير، وبذخ، فكم المهر؟ وكيفية العرس "الحفلة"، وهل تكون للناس كلهم، أم للرجال فقط، أم للنساء فقط؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن الشرع قد حض على تخفيف المهر، وتيسيره، والاقتصاد في تكاليف النكاح، والبعد عن المغالاة، والسرف، والمباهاة، وقد أخرج الإمام أحمد في المسند عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أعظم النكاح بركة، أيسره مؤنة. وصححه الحاكم، والذهبي.

لكن مع ذلك، فليس هناك مهر محدد في الشريعة الإسلامية، لا تجوز الزيادة عليه، أو النقص عنه، قال ابن قدامة: الصداق غير مقدر، لا أقله، ولا أكثره، بل كل ما كان مالًا، جاز أن يكون صداقًا. وبهذا قال الحسن، وعطاء، وعمرو بن دينار، وابن أبي ليلى، والثوري، والأوزاعي، والليث، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وداود، وزوّج سعيد بن المسيب ابنته بدرهمين، وقال: لو أصدقها سوطًا لحلت. وأما أكثر الصداق, فلا توقيت فيه، بإجماع أهل العلم، قاله ابن عبد البر، وقد قال الله عز وجل: وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا {النساء: 20}.اهـ. باختصار من المغني.

وراجع في هذا الفتوى رقم: 19242، والفتوى رقم: 94876.

وأما ما يتعلق بالعرس: فإن من المستحب في الشرع إظهار النكاح، وإشهاره بضرب الدف، ونحوه، حتى يشتهر النكاح، ويعرف، ويتميز عن السفاح، قال ابن قدامة: ويستحب إعلان النكاح، والضرب فيه بالدف. قال أحمد: يستحب أن يظهر النكاح، ويضرب فيه بالدف، حتى يشتهر، ويعرف. وقيل له: ما الدف؟ قال: هذا الدف. قال: لا بأس بالغزل في العرس، بمثل قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار: أتيناكم أتيناكم، فحيونا نحييكم، لولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم، ولولا الحنطة السوداء، ما سرت عذاريكم. لا على ما يصنع الناس اليوم. ومن غير هذا الوجه: ولولا الحنطة الحمراء، ما سمنت عذاريكم.

وقال أحمد أيضًا: يستحب ضرب الدف، والصوت في الإملاك. فقيل له: ما الصوت؟ قال: يتكلم ويتحدث، ويظهر.

والأصل في هذا ما روى محمد بن حاطب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فصل ما بين الحلال والحرام: الصوت، والدف في النكاح. رواه النسائي. وقال عليه السلام: أعلنوا النكاح. وفي لفظ: أظهروا النكاح. وكان يحب أن يضرب عليه بالدف، وفي لفظ: واضربوا عليه بالغربال. وعن عائشة، أنها زوجت يتيمة رجلًا من الأنصار، وكانت عائشة في من أهداها إلى زوجها، قالت: فلما رجعنا، قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما قلتم يا عائشة؟ قالت: سلمنا، ودعونا بالبركة، ثم انصرفنا. فقال: إن الأنصار قوم فيهم غزل، ألا قلتم يا عائشة: أتيناكم أتيناكم، فحيانا وحياكم. روى هذا كله أبو عبد الله بن ماجه في سننه. اهـ. من المغني.

وما يشرع كذلك في النكاح، عمل الوليمة، قال ابن قدامة: لا خلاف بين أهل العلم في أن الوليمة سنة في العرس مشروعة؛ لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها، وفعلها. فقال لعبد الرحمن بن عوف، حين قال: تزوجت: أولم، ولو بشاة، وقال أنس: ما أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة من نسائه، ما أولم على زينب، جعل يبعثني فأدعو له الناس، فأطعمهم خبزًا ولحمًا حتى شبعوا. وليست واجبة في قول أكثر أهل العلم. اهـ. باختصار من المغني.

لكن يتعين أن يكون إعلان النكاح، والوليمة بعيدة عن المحاذير الشرعة، كاستعمال المعازف المحرمة، أو الاختلاط المحرم بين الرجال والنساء.

وراجع لمزيد بيان وتوضيح الفتوى رقم:22389، والفتوى رقم: 51417، والفتوى رقم: 125802.

والله أعلم.