في رقم: 2603723، أحلتموني على فتوى رقم: 164699، وقد ذكر هناك أن العلماء اختلفوا في تشريك النية، وذكرتم أيضًا أن على المسلم أن يخلص لله تعالى في عبادته، ويفرد نية التقرب إليه، فلا يشرك معها شيئًا، ولو كان من الأمور التي لا تفسد العبادة، ولا تعتبر شركًا، فهل عدم تشريك النية على الوجوب، أو أن ذلك أفضل؟ وأسأل هذا خصوصًا للاستغفارـ أي أن يستغفر المرء ويريد أن يحصل على ما يتمنى ـ و في الفتوى رقم: 182427، ذكر أنه يجوز للمسلم الاستغفار، وغيره من أنواع الطاعات من أجل تحصيل مراده، بشرط أن يكون مباحًا، فهل ما ذكر في هذا الفتوى يعتبر من تشريك النية؟ وجزاكم الله خيرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فقد ذكرنا في الفتوى التي ذكرتها في سؤالك برقم: 164699، أن العلماء اختلفوا على قولين في من فعل قربة ينوي بها العبادة وأمرًا آخر مباحًا هل يجزيه عن العبادة أو لا؟

وأكثر العلماء على جواز ذلك؛ لأن الغرض المباح لا يُنافي العبادة، وذهب جماعة منهم إلى بطلان العبادة بهذا التشريك.

ومن ذهب من العلماء إلى جواز ذلك، فيرى أن الأفضل عدم تشريك نية العبادة مع أمر مباح.

ومن ذهب إلى بطلان العبادة بتشريكها مع أمر مباح، يرى وجوب عدم تشريك النية.

وقد رجحنا في الفتوى رقم: 168889، أن إرادة المصالح والمنافع التي أرشد إليها الشارع الحكيم من وراء العبادات، لا يأثم صاحبها، ولا تبطل عبادته بالتشريك، بل إنه مثاب بقدر ما معه من النية، والحسبة، وهو أيضًا ما دلت عليه الفتوى رقم: 182427، من جواز تشريك نية العبادة ـ وهي الاستغفار هنا ـ مع أمر مباح.

والله أعلم.