أنا شاب في العشرينيات، أؤمن بأن لا إله إلا الله، ويوجد لدي سؤال حول التاريخ القديم: فالإغريق كانوا يؤمنون بأن هنالك آلهة متعددة: مثل زيوس وبولوا وهيرا وغيرهم... والفراعنة كانوا يؤمنون بوجود آلهة عديدة، فما رأي الدين في ذلك؟ وما خطبهم في التاريخ؟ وكيف ذكروا بأنهم آلهة؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فالحكم الشرعي في تلك الأمم التي عبدت غيرَ الله تعالى أنهم مشركون، وهذا حال أكثر الأمم السابقة، قال تعالى: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ {الروم: 42}.

وكما قال تعالى: وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ {الصافات: 71}.

والسبب الذي حملهم على عبادة غير الله تزيينُ الشيطان، كما قال تعالى: تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {النحل: 63}.

وكما قال تعالى: وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ {الأنعام: 43}.

وفي الحديث الصحيح أن الله تعالى قال: وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا. رواه مسلم.

ومن الأسباب التي أوقعتهم في الشرك أيضا تقليدُهم لآبائهم: بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ * وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ {الزخرف: 22ـ 23}.

ولما سأل إبراهيم ـ عليه الصلاة والسلام ـ قومَه عن أصنامهم: مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ * قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ {الأنبياء: 52ـ 53}.

ولتعلم ـ أخي السائل ـ أن الله تعالى لن يسألك عن تلك الأمم وشركهم وذنوبهم: تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ {البقرة: 141}.

ولتحرص ـ لا سيما وأنت في مقتبل العمر ـ على تعلم العلم الشرعي، وملء وقتك بطاعة الله تعالى، وبما يفيدك في دنياك وآخرتك، ولا تشغل نفسك بما لا تُسألُ عنه يوم القيامة.

والله أعلم.