لدي سؤال بخصوص الآية التالية، قال الله تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) هل كثرة الاستغفار تزيد الرزق، أو ذلك مختص بقوم نوح حسب الآية؟ ما هي صيغة الاستغفار، أيكفي أن يقال: أستغفر الله العظيم، وإن كثر الاستغفار هل تتحقق تلك الآية الكريمة للمستغفر؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:               

 فلا شك أن الاستغفار سبب لحصول الرزق، كما جاء في الآية الكريمة التي ذكرتها, وليس هذا الأمر خاصا بقوم نوح، بل هو لعامة المسلمين.

يقول الصنعاني في فتح القدير: وفي هذه الآية دليل على أن الاستغفار من أعظم أسباب المطر، وحصول أنواع الأرزاق، ولهذا قال: ويمددكم بأموال وبنين، ويجعل لكم جنات: يعني بساتين. ويجعل لكم أنهارا جارية. قال عطاء: المعنى يكثر أموالكم وأولادكم. أعلمهم نوح عليه السلام أن إيمانهم بالله يجمع لهم مع الحظ الوافر في الآخرة، الخصب والغنى في الدنيا. انتهى.

وقال الرازي في تفسيره: واعلم أن الخلق مجبولون على محبة الخيرات العاجلة، ولذلك قال تعالى: وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب [الصف: 13] فلا جرم أعلمهم الله تعالى هاهنا أن إيمانهم بالله يجمع لهم مع الحظ الوافر في الآخرة، الخصب والغنى في الدنيا.
والأشياء التي وعدهم من منافع الدنيا في هذه الآية خمسة: ...إلى أن قال: وثانيها: قوله: ويمددكم بأموال، وهذا لا يختص بنوع واحد من المال؛ بل يعم الكل. انتهى.

والاستغفار يحصل بكل صيغة تدل عليه, وكلما أكثر منه المسلم كان ذلك زيادة في حسناته, وكثرة في رزقه.

ففي مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: قال الطيبي: من داوم الاستغفار وقام بحقه، كان متقيا، وناظرا إلى قوله تعالى: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا} (نوح 10: 12) ففيه دليل على أن بالاستغفار يحصل كل شيء. انتهى.

ومن الأفضل أن يكون الاستغفار بالصيغ المأثورة، الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم, وراجع  المزيد عن هذا الموضوع في الفتوى رقم:

51755, والفتوى رقم: 117330.

والله أعلم.