عند قتل المؤذيات من الأوزاغ والصراصير وغيرها، يقولون: اذكر اسم الله، أي سم قبل أن تقتل؛ فقد يكون فيها جن تؤذيه، فينتقم. فهل ورد من الشرع ما يدل على هذا؟ وهل لأهل العلم كلام في هذه المسألة؟ وعند حذف حجر في الليل يقولون سم؛ لكيلا تؤذي الجن. فهل هذا كاف أم لا بد من التحصن بأذكار الصباح والمساء؟ وكذا عند سكب ماء حار نسمي؟ وكذا عند تشغيل المكيفات واللمبات والسيارات وغيرها، نذكر اسم الله. فهل ورد دليل خاص في هذا أو عام؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإنا لم نطلع على نصوص خاصة فيما ذكرت، ولكن وردت بعض النصوص العامة في التحفظ من الشيطان بالذكر، وأن الشيطان يحضر الإنسان عند جميع أموره؛ فعَنْ جَابِرٍ بن عبد الله -رضي الله عنه- قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَحْضُرُ أَحَدَكُمْ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنِهِ، حَتَّى يَحْضُرَهُ عِنْدَ طَعَامِهِ. رواه مسلم.
وفي الحديث: وآمركم بذكر الله عز وجل كثيرا، وإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعا في أثره، فأتى حصنا حصينا فتحصن به، وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله عز وجل. رواه أحمد والترمذي والحاكم وصححه الألباني.
وفي صحيح البخاري ومسلم وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان جنح الليل، أو أمسيتم، فكفوا صبيانكم؛ فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من الليل فحلوهم، فأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا، وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله، وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله، ولو أن تعرضوا عليها شيئا، وأطفئوا مصابيحكم.

وقال صلى الله عليه وسلم: أجيفوا الأبواب واذكروا اسم الله عليها؛ فإن الشيطان لا يفتح بابا أجيف، وذكر اسم الله عليه. رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد، وصححه ابن حبان والحاكم والألباني.
وقال ابن حجر في الفتح: ذكر اسم الله يحول بين الشيطان وبين فعل هذه الأشياء، ومقتضاه أنه يتمكن من كل ذلك إذا لم يذكر اسم الله، ويؤيده ما أخرجه مسلم والأربعة عن جابر رفعه: إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله، وعند طعامه قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء. وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان: أدركتم. وقد تردد ابن دقيق العيد في ذلك، فقال في شرح الإلمام: يحتمل أن يؤخذ قوله: فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا. على عمومه، ويحتمل أن يخص بما ذكر اسم الله عليه. انتهـى.

وقد ذكر بعض أهل العلم أن الجن مغيبون عن الأنظار، وقد يصيبهم الإنسان من غير قصد، فيحقدون عليه ويؤذونه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في دقائق التفسير: وتارة يكون الإنسي آذاهم إذا بال عليهم، أو صب عليهم ماءً حارًّا، أو يكون قد قتل بعضهم، أو غير ذلك من أنواع الأذى، وهذا أشد الصرع، وكثيرًا ما يقتلون المصروع، وتارة يكون بطريق العبث، كما يعبث سفهاء الإنس بأبناء السبيل. اهـ.

 هذا وننبه إلى أن الوزغ ثبت الأمر بقتله كما في صحيح البخاري عن أم شريك -رضي الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ.
وروى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ, وسماه فويسقَا.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قتل وزغة في أول ضربة، كتب له مئة حسنة، ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة، وإن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة.

قال النووي في شرح مسلم: أما تسميته فويسقًا, فنظيره الفواسق الخمس التي تقتل في الحل والحرم، وأصل الفسق: الخروج، وهذه المذكورات خرجت عن خلق معظم الحشرات ونحوها بزيادة الضرر والأذى. اهـ.

وقال النووي في موضع آخر: اتفقوا على أن الوزغ من الحشرات المؤذيات .. وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله, وحث عليه, ورغب فيه لكونه من المؤذيات اهـ. 

وللفائدة، راجع الفتوى رقم: 344965 والفتاوى المحال عليها.

والله أعلم.