كتاب مختصر منهاج القاصدين، من المعلوم أنه في اﻷصل كتاب اﻹحياء للغزالي، فجاء ابن الجوزي ولخصه، وبعد هذا اطلع عليه اﻹمام المقدسي؛ فوجده من أجلّ الكتب وأنفعها، لكنه وجده مبسوطًا، فأراد أيضًا أن يلخصه، فمن الممكن أن يكون هؤلاء العلماء قد أضافوا فيه مجموعة من الفوائد، فكيف لي أن أميّز كلام الغزالي من كلام ابن الجوزي من كلام اﻹمام المقدسي؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن تمييز الزيادات - إن وجدت- يمكن علمه بالمقارنة بين الكتب، فينظر هل زاد أحد المختصرات على الأصل. 

ولكن ابن الجوزي لم يكن همّه في الأصل الزيادة على الإحياء، وإنما لخص، وحذف بعض ما ينتقد منه، كالأحاديث الموضوعة والواهية، وبعض المخالفات، فقد قال ابن الجوزي في مقدمة كتابه (منهاج القاصدين): فاعلم أن في كتاب الإحياء آفات لا يعلمها إلا العلماء، وأقلها الأحاديث الموضوعة، والموقوفة قد جعلها مرفوعة، وإنما نقلها كما اقتراها، لا أنه افتراها...

ثم يقول: وكيف أوثر أن يطرق سمعك من كلام المتصوفة الذي جمعه، وندب إلى العمل به ما لا حاصل له، من الكلام في الفناء والبقاء، والأمر بشدة الجوع، والخروج إلى السياحة في غير حاجة، والدخول في الفلاة بغير زاد، إلى غير ذلك...

ثم قال: وسأكتب لك كتابًا يخلو عن مفاسده ولا يخل بفوائده. انتهى.

 والله أعلم.