النجاسة التي زالت عينها مثل أن يكون هناك شيء تنجس منذ زمن طويل، ولم تعد تظهر عليه عين النجاسة؛ إذا مسك أو لمس بشيء مبتل، فهل يتنجس في أقوال المذاهب الأربعة؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن النجاسة إذا زالت عينها ـ أي ذاتها ـ عن الشيء بأي مزيل غير طعام أو نجس وبقي حكمها، فإن ملاقي محلها لا يتنجس عند المالكية ومن وافقهم، ولو كان رطبا، لأن الحكم ـ كما قالوا ـ عرض لا ينتقل، جاء في مختصر خليل المالكي مع شرحه التاج والإكليل: وَلَوْ زَالَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ بِغَيْرِ الْمُطْلَقِ لَمْ يَتَنَجَّسْ مُلَاقِي مَحَلِّهَا، ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ زَالَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ بِمُضَافٍ أَوْ قِلَاعٍ، فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مُتَّفَقٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْجَسُ رَطْبٌ بِمَحَلِّهَا. اهـ

وذهب الشافعية ومن وافقهم إلى أن الشيء الرطب يتنجس إذا لقي الشيء الذي زالت عنه عين النجاسة، وانظر الفتوى رقم: 352066

وبقاء حكم النجاسة لمدة طويلة لا أثر له في حكمها، إلا أن الأرض تطهر بالشمس والريح والجفاف عند الحنفية وهي رواية عن الإمام أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية، وانظر الفتويين رقم: 76752، ورقم: 100068.
 والله أعلم.