أنا متابع دائم لإرشاداتكم، وأشكر جهودكم في هذا الموقع، وهذا نص سؤالي: نحن عائلة سورية، مكونة من أب و3 أولاد (2 ذكور، 1 أنثى) وأنا كبير إخوتي. لدينا أملاك في سوريا، ووالدي يريد توزيعها حسب الشريعة، وطلب مني أن أسألكم، مع العلم أن والدي دفع لي مبالغ طائلة لأجل دراستي وسفري، لم يدفعها لإخوتي بعد (لأنهم ما زالوا صغارا) الآن أقول له: للذكر مثل حظ الأنثيين، يعني أريد أنا وأخي نفس القيمة في الأملاك، وأختي الصغيرة نصف الذكر فينا، ولكنه قال لي: لأخيك أكثر منك؛ لأنه لم يحصل على المبالغ التي حصلت عليها مسبقا لأجل دراستك وسفرك. سؤالي: أي واحد هو الصحيح؟ 1- للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا علاقة لما مضى بقسمة الأملاك؟ 2- أم إنه يتم خصم ما سببته الظروف لي من حصتي، ويحصل أخي على قسم أكبر مني؟ أرجو الجواب الشافي مع الدليل. وأشكركم مسبقا. تحياتي.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فتوزيع هذه الأملاك في حياة الوالد، يخرجها بالكلية عن كونها تركة أو ميراثا؛ لأن صاحبها حي!! وإنما يمكن للوالد أن يقسمها على سبيل الهبة والتمليك المنجز.

  والهبة الشرعية للأولاد يؤمر فيها الوالد بالعدل بينهم، وقد اختلف أهل العلم في صفة العدل بين الذكور والإناث في الهبة، وجمهورهم على أن ذلك يتحقق بإعطاء الذكر مثل الأنثى، وليس كالميراث؛ لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلاً أحداً لفضلت النساء. رواه البيهقي، وحسنه الحافظ ابن حجر.

ومذهب الحنابلة على أن العدل يتحقق بأن يقسم بينهم على حسب قسمة الميراث، فيجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 330643.

 وأما المسألة الأخرى، وهي مسألة النفقة على تعليم السائل دون أخيه الأصغر، فهذا لا يجب اعتباره عند إرادة العدل في الهبة، ولا يدخل فيما يؤمر به من المساواة بين الأولاد؛ لأن النفقة تكون بحسب الحاجة والعرف، فما يحتاجه هذا، قد لا يحتاجه ذاك. والمذكور في مثال على ذلك، فالوالد لم يحرم الابن الأصغر من النفقة على التعليم، ولكنه لصغره لم يحتج إلى مثل ما يحتاج إليه الابن الأكبر، فإذا كبر فإن الوالد ينفق على تعليمه بحسب سعته ويساره في ذلك الحين، وراجع الفتوى رقم: 121206.

 والذي ننصح به والدكم ألا يقسم أملاكه في حياته، بل يترك الأمر على حاله، وينفق على كل أولاده بحسب يساره، فإذا توفي قبلهم، قسم ماله بحسب الأنصبة الشرعية على ورثته. وانظر للفائدة، الفتوى رقم: 14893.

والله أعلم.