أنا بنت عمري20 عاما تعبت من أهلي، ولا أحس بأنهم أهلي، ولم أعد أطيق البيت، فأمي ليست هنالك كلمة سيئة، إلا وتقولها لنا، وأختي قد تزوجت، ولم أجلس معها.. وأنواع الضرب جربناها بكل الآلات والعنف والحرق والحرمان من كل شيء... ولم أعد أحب الجلوس ولا الحديث مع أمي، وأحسها بعيدة عني، ولا أثق فيها وأخاف من ربي أن يحاسبني، وأحس أنني مهانة بالبيت وليست لي قيمة، ياشيخ دعواتكم لي.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله أن يفرج كربك ويزيل همك وييسر أمرك ويصلح حال أهلك، وقد ندب الشرع إلى أن يكون المجتمع المسلم على أحسن حال من المودة والألفة، قال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ {الحجرات:10}.

وروى البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

ويتأكد هذا في حق ذوي القرابة والرحم، لهذه الصلة العظيمة التي جمعت بينهم، فما ذكرته عن أهلك أمر غريب، ووصيتنا لك أن تصبري وتكثري من الدعاء بأن يصلح الله الحال، فالله على كل شيء قدير، وقلوب العباد بين يديه يقلبها كيف يشاء، وهو مجيب الدعاء، كما قال تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ {غافر:60}.

وإذا كانت هنالك أسباب ظاهرة كانت سببا في هذه المشاكل فينبغي السعي في حلها قدر الإمكان، ومن ذلك السعي في الإصلاح عند التخاصم، فهو من أعظم القربات، وقد بينا شيئا من الأدلة على فضله في الفتويين رقم: 110977، ورقم: 50300.

فلينتدب لذلك بعض الفضلاء وخاصة من يرجى أن تستجيب الأم لقولهم، وإذا لم تكن هنالك أسباب ظاهرة فقد يكون هنالك شيء من الأمور غير العادية كالسحر مثلا، فإذا غلب على الظن وجود شيء من ذلك فينبغي الحرص على الرقية الشرعية، وقراءة القرآن في البيت وخاصة سورة البقرة، واعلمي أنه لا لوم عليك في كرهك لتصرفات أمك السيئة، لأن هذه أمور قلبية لا دخل للمرء فيها، فلا مؤاخذة عليه بسبهها ولكن يجب الحذر من أن ينتج عنها أي تصرف يؤذيها ولو قل، فالبر بالأم واجب وإن أساءت لولدها، فلا يسقط ذلك برها بحال، وراجعي الفتوى رقم: 299887.

 وإذا اجتنبت مجالستها أو الكلام معها أحيانا خشية أذاها، فلا حرج عليك في ذلك، ولكن لا يجوز لك هجرها بالكلية، فإن هذا نوع من العقوق، وراجعي الفتوى رقم: 358918.

والله أعلم.