توفي رجل عن زوجة، وأربع بنات، وثلاثة أبناء إخوة، وتم تقسيم الميراث بينهم على النحو التالي: السدس للزوجة، والثلثان للبنات، وثلث لأبناء إخوته، وبعد مرور 10 سنوات تم معرفة حصول غبن في ميراث البنات لصالح العصبة، فما رأي الشرع في ذلك؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فنقول ابتداء إن القسمة المذكورة في أول الجواب خطأ، لأن زوجة الميت لها الثمن عند وجود الفرع الوارث، وليس السدس ـ كما ذكر السائل ـ قال الله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ {النساء:12}.

والبنات لهن الثلثان، وما بقي لأبناء الإخوة ـ إن كانوا أبناء إخوة أشقاء أو من الأب ـ وليس لهم الثلث كما ذكر السائل، بل لهم الباقي ـ وهو أقل من الثلث ـ بعد ثمن الزوجة وثلثي البنات، فالقسمة المذكورة خطأ يجب تصحيحها، والرأي هو أن يُرفع الأمر إلى المحكمة الشرعية ـ إن كانت ـ حتى تنظر في قسمة التركة القسمة الشرعية الصحيحة وتنظر في دعوى الغبن، لأن مثل هذه الأمور التي يحصل فيها خلاف بين الورثة ويدعي أحد الأطراف أنه قد غُبِنَ مثل هذه الأمور هي أحوج إلى القضاء منها إلى الفتيا، فارفعوا الأمر إلى المحكمة الشرعية، وإن لم توجد محكمة شرعية فشافهوا أهل العلم بالمسألة حتى يتم سماع أقوال الجميع، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: يَا عَلِيُّ؛ إِذَا جَلَسَ إِلَيْكَ الْخَصْمَانِ، فَلَا تَقْضِ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَسْمَعَ مِنْ الْآخَرِ، كَمَا سَمِعْتَ مِنْ الْأَوَّلِ، فَإِنَّكَ إِذَا فعَلْتَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ. رواه أحمد، وأبو داود، وحسنه الألباني.

والله أعلم.