عندي سؤال أتمنى أن تجيبوني عليه مع الشكر. زوجي حرمني من طفلتي الرضيعة، هو وأهله وعائلته، لم أرها منذ سنة. فهل لو قمت بالدعاء عليهم بهذا الدعاء يعتبر تعديا وعدوانا؟ في النهاية أنا أم حملت وولدت، ورأت الموت، وهذه رضيعتي. وقد سمعت أن من فرق بين والدة وولدها، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة. والدعاء كالتالي: اللهم أسألك في هذا الوقت المبارك في الثلث الأخير من هذه الليلة المباركة، بحق محبتك لرسولك سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وأسالك باسمك الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد (( أن تنزع البركة والفرحة والصحة والعمر، من كل شخص حرمني من ابنتي، وشارك بحرماني منها بالفعل والقول والنية، وأخفاها عني { في كل بيت دخلته بنتي } اللهم انقص عدد أنفسهم، واجعل مصيبتهم في نقص أولادهم وصحتهم وأنفسهم وأعمارهم، وضاعف همومهم، وأزل البركة من أعمارهم وأجسادهم وعافيتهم وحياتهم .... اللهم زلزلهم وفرقهم، واحزنهم وشتتهم واجعل لهم نصيبا مضاعفا مما تمنوا لي بالحرمان من أولادهم، يا جبار يا عزيز ذو انتقام، فليس ذلك عليك بعزيز ولا عسير .... اللهم لا توحد لهم صفا، ولا ترفع لهم راية وارزقهم اللهم انتكاسا تلو الآخر، يا منتقم يا جبار ... اللهم كما جعلت مصيبتهم في جهلهم وأخلاقهم، فاجعل سوء الخاتمة من نصيبهم .... اللهم لا تجبر لهم خاطرا، ولا ترفع لهم دعاء واجعل الهم والحزن والخذلان رفيقا دائما لهم .... اللهم وابتلهم بفقرٍ ﻻ تجبره، وبسوء لا تستره، ووكلهم إلى أنفسهم فيما أرادوا إنّك فعّال لما تريد ...اللهم عليك بمن ظلمني اللهم اسقم جسده، وانقص أجله، وخيّب أمله، وأزل ظلمه، واجعل شغله في بدنه، ولا تفكّه من حزنه، وصيّر كيده في ضلال، وأمره إلى زوال، ونعمته إلى انتقال... اللهم وأمِتْه بغيظه إذا أمتّه، وأبقه لحزنه إن أبقيته. اللهم بحق جاهك وجلالك وعزتك وعظمتك التي يهتز لها الكون، اللهم أسألك بعزتك التي يهتز لها العرش ومن حوله، اللهم انصرنى على من ظلمني، اللهم إنك لا ترضى الظلم لعبادك، اللهم إنك وعدتنا ألا ترد للمظلوم دعوة، اللهم انصرني على من عاداني وخذلني وظلمني، وآذاني..... اللهم مزقهم شر ممزق، وأرني فيهم عجائب قدرتك يا عزيز يا ذا الجلال والإكرام ... اللهم من عاداني فعاده، ومن أرادني بسوء فخذه أخذ عزيز منتقم مقتدر ... اللهم ومن كادني فرد كيده في نحره، ومن بغى علي بهلكة فأهلكه .... اللهم زين لهم أعمالهم حتى تختم بالسوء حياتهم .... اللهم أنت حسبي ووكيلي فيمن آذاني وشارك في إيذائي، وأنت حسبي ووكيلي فيمن ظلمني وشارك في ظلمي، وأنت حسبي ووكيلي فيمن حرمني ابنتي وشارك في حرماني، وأنت حسبي ووكيلي فيمن تشمت بي، وأنت حسبي ووكيلي فيمن لم ينصرني وسكت عن قول وفعل الحق، وأنت حسبي ووكيلي فيمن تمنى وأراد بي ما أنا عليه، وأنت حسبي ووكيلي فيمن أمنته وخذلني، وحسبنا الله ونعم الوكيل (حسبنا الله ونعم الوكيل) (حسبنا الله ونعم الوكيل) (حسبنا الله ونعم الوكيل)

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن كان زوجك وأهله منعوك من رؤية ابنتك دون عذر، فهم ظالمون لك، ويجوز لك والحال هكذا الدعاء عليهم دون اعتداء، أمّا الدعاء المذكور في ، ففيه اعتداء؛ فلا يجوز.

قال القرافي: وَحَيْثُ قُلْنَا بِجَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى الظَّالِمِ، فَلَا تَدْعُو عَلَيْهِ بِمُؤْلِمَةٍ مِنْ أَنْكَادِ الدُّنْيَا لَمْ تَقْتَضِهَا جِنَايَتُهُ عَلَيْك، بِأَنْ يَجْنِيَ عَلَيْك جِنَايَةً فَتَدْعُوَ عَلَيْهِ بِأَعْظَمَ مِنْهَا، فَتَكُونَ جَانِيًا عَلَيْهِ بِالْمِقْدَارِ الزَّائِدِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: { فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } أنوار البروق في أنواع الفروق.
فإن كنت ولا بد تريدين الدعاء عليهم، فبقدر ظلمهم دون اعتداء، ولو اقتصرت على مثل: حسبنا الله ونعم الوكيل، فهو أسلم، مع أنّ الأولى ترك الدعاء عليهم بكل حال، ففي الصبر أجر عظيم، وفضل كبير.

قال الإمام أحمد -رحمه الله- : الدعاء قصاص، وقال : فمن دعا فما صبر، أي فقد انتصر لنفسه. اهـ.

وانظري الفتوى رقم: 70611.
والأولى الاشتغال بالدعاء بالصلاح والإصلاح، والسعي في رفع الظلم بالأسباب المشروعة، كرفع الأمر للقاضي الشرعي؛ فإنّ مسائل المنازعات مردها إلى القضاء للفصل فيه، وإلزام من عليه حقّ بأدائه لصاحبه.

والله أعلم.