أريد الارتباط بفتاة ذات دين، وخلق، وهي منتقبة، ولا تسمع الغناء، وتفكيرها وسطي غير متشدد، وأتوسم فيها أن تكون زوجة صالحة، وتأمرني بالمعروف، وتذكرني بالله، وتأخذ بيدي إلى الجنة -إن شاء الله-، وتابعتها على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) دون التحدث إليها، ولكنني لست على نفس درجة تدينها، فأنا أكسل عن الصلوات أحيانًا، وأسمع الغناء قليلًا، وغير ملتحٍ، وقد أذنبت ذنوبًا في الماضي، ولكنني أنوي الالتزام بعون الله وتوفيقه، من أجل أن أكون على قدر المسؤولية في الزواج منها، بجانب أنني -والحمد لله- مشهود لي بحسن الخلق، رغم بعض تقصيري في جوانب الدين، وهذا من ستر الله لي في الدنيا. أما عن الأسئلة التي أود أن أطرحها على حضراتكم، فهي: هل رغبتي في الالتزام حاليًّا من أجل الزواج بهذه الفتاة، به خلل؟ وهل تقصيري وذنوبي السابقة، ستؤثر على توفيق الله لي في هذا الزواج، والسعي إليه؟ وماذا يجب عليّ أن أفعل حتى أحوز رضوان الله وتوفيقه، وحتى يسهل لي أمري؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلنبدأ معك بالسؤال الأخير، فنقول: إن الواجب عليك المبادرة إلى التوبة النصوح، وخاصة من التفريط في الصلاة، فذلك من أعظم الذنوب، وأسباب سخط علام الغيوب، وراجع بخصوصها الفتوى رقم: 47422. وفي الفتوى رقم: 5282 بيان حكم الغناء. وفي الفتوى رقم: 44841 بيان وجوب إعفاء اللحية.

 واعلم أنك إذا كنت ذا عزيمة على الاستقامة على طريق الحق، وفقك الله إليها، وأعانك عليها، فاصدق الله يصدقك، ونرجو أن تستفيد من بعض التوجيهات التي أوردناها في الفتاوى: 1208 - 10800 - 12928.

 وبخصوص الالتزام لأجل الرغبة في الزواج من هذه الفتاة، فإن لم يكن الالتزام هو الأساس، والرغبة في الزواج تبعًا، فهذا خلل بلا شك، وعدم إخلاص في العمل، والله تعالى قال: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ... {البينة:5}.

فاجعل نيتك الاستقامة، ولا بأس بنية الزواج تبعًا، روى النسائي عن أنس -رضي الله عنه- قال: تزوج أبو طلحة أم سليم، فكان صداق ما بينهما الإسلام، أسلمت أم سليم قبل أبي طلحة، فخطبها، فقالت: إني قد أسلمت، فإن أسلمت تزوجتك. فأسلم، فتزوجته. قال ابن حجر في فتح الباري: وهو محمول على أنه رغب في الإسلام، ودخله من وجهه، وضم إلى ذلك إرادة التزويج المباح... اهـ. 

 ولا يلزم أن يعاقب الله عز وجل العبد بذنوبه، وخاصة إن كانت ذنوبًا قد تاب إلى الله منها، بل المرجو أن تكون هذه التوبة سبيلًا للتوفيق في حياته، سواء في أمر الزواج أم غيره، فثق بربك، وأحسن الظن به، وتوجه إليه بالدعاء، وسله التوفيق.

وهاهنا أمران مهما ينبغي أن تحرص عليها، وهي استشارة الثقات ممن يعرفون هذه الفتاة، واستخارة الله عز وجل في أمرها، وانظر الفتويين: 19333 ، 123457.

والله أعلم.