أنا متزوج ولدي طفلان، وزوجتي أصبحت في الآونة الأخيرة متغيرة المزاج وكثيرة الانفعال، سواء مع أبنائي أو معي، ولكنني أحاول أن لا أتسبب في كثرة المشاكل في المنزل، فأقوم بتخطي الأمور، وأصبحت أيضاً تقول لا أريدك أنت وأبناءك ولا أمي وأبي، ولا حتى أخواتي، بل أريد السكن في منزل وحدي، ولا تريد أحدا أن يسألها أين ذهبت أو من أين أتيت؟ فماذا أفعل معها؟. وشكراً.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل المولى تبارك وتعالى أن يفرج همك وينفس كربك ويصلح لك زوجتك، ونوصيك بالصبر عليها والدعاء لها بخير، فربنا سبحانه وتعالى مجيب دعوة المضطر وكاشف الضر، فهو القائل عز وجل: أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ {النمل:62}.

ولا شك في أن  ما ذكرته عن زوجتك أمر غريب جدا لا يمكن أن يحصل من شخص سوي، وهذا واضح جدا فيما ذكرت عنها من استغنائها عن أمها وأبيها وأبنائها، وأنها ترغب في أن تعيش وحدها، فوصيتنا لك أن تجتهد في تلمس الأسباب التي قد تكون أوصلتها لهذا الحد، فإن كانت قد تعرضت لشيء من الضغوط النفسية في حياتها فقد تكون مصابة بمرض نفسي أو اكتئاب ونحو ذلك، وينبغي في هذه الحالة مراجعة طبيب نفسي موثوق به، ولا يبعد أيضا أن تكون قد أصيبت بشيء من العين أو السحر ونحوهما، وهنالك علامات يعرف بها المسحور والمصاب بالعين بيناها في الفتوى رقم: 7967، فراجعها.

وإن غلب على الظن وجود شيء من ذلك فلترق بالرقية الشرعية، وراجع فيها الفتويين رقم 5252، ورقم 4310.

 وننبه في الختام إلى أمرين:

الأمر الأول: أن المرأة لها الحق في مسكن مستقل، فلا يلزمها أن تسكن مع أقاربها أو أقارب زوجها، وانظر الفتوى رقم: 137673.

الأمر الثاني: أنه لا يجوز لها أن تخرج من بيتها بغير إذن زوجها، فإن فعلت وليس هنالك ما يعذرها شرعا فهي ناشز، وعلاج النشوز بيناه في الفتوى رقم: 1103.

والله أعلم.