أحاول أن أكون ملتزمة بالدين كالصلاة، وطلب العلم الشرعي، وحفظ القرآن، والعمل به، وأريد الزواج وإعفاف نفسي؛ لقلة صبري بطبعي. حاولت أن أعود نفسي على فضيلة الصبر، فكنت أنجح وأفشل، ولا زلت بفضل الله مستمرة في التدريب. مشكلتي أنني قد أقع في ذنب وجريمة الاستمناء بين فترة وأخرى، كل شهرين، أو ثلاثة، مع مشاهدة صور محرمة، كما أنني بفضل الله أكره هذه المعصية، وتبت منها كثيرا، وقطعت وسائلها من النت وغيره، ولا أدخل النت إلا للضرورة؛ كي أستعف وأرضي الله، أستمر شهرين عفيفة طاهرة، وبعدها في لحظة أضعف وأفتح النت، وأنظر للحرام ثم أعود للتوبة، وأبغض المعصية لدرجة أني أستبعد أن أفعلها مرة أخرى في المستقبل، فأقع فيها مرة أخرى. المهم يتقدم لي خطاب، ولكنهم غير محافظين على الصلاة في وقتها، وفي المسجد، بل هم يفرطون فيها إما بضياع وقتها، أو بضياع الجماعة ولكنهم لا يدخنون، ولا يشربون الخمر، وطبعا غير ملتحين ومسبلين لثيابهم، وأنا أخاف من الارتباط بشخص لا يحافظ على حقوق الله وأهمها الصلاة، فأصبح كسولة ومفرطة مثله، مع العلم أني من الشخصيات التي تتأثر كثيرا بالبيئة التي تعيش فيها؛ لذلك أخاف أن أوافق على شخص غير مهتم، ولا محافظ على فروض الدين وأهمها الصلاة، فأصبح مثله أو أسوأ منه، وأفرط في الفرائض كالصلاة وغيرها، وأخاف أن أرفض الخطاب ولا أصبر، ولا أستعف، وأخشى أن أقع فيما هو أكبر من الاستمناء كالزنا -والعياذ بالله-. فما الأولى والأهم أن أتروى ولا أستعجل في الزواج بمن هو ضعيف الدين، وقد يؤثر علي مستقبلا، أم أنتظر حتى يتقدم لي من يحافظ على فروضه الدينية وصلاته، وإن كان في انتظاري خطر عدم الصبر، والوقوع فيما حرم الله عز وجل من الكبائر؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فما دمت تخشين على نفسك الفتنة، فلا يجوز لك ردّ الخطاب، فالزواج في حقك واجب في هذه الحال.

  قال البهوتي الحنبلي -رحمه الله: وَيَجِبُ النِّكَاحُ بِنَذْرٍ، وَعَلَى مَنْ يَخَافُ بِتَرْكِهِ زِنًا، وَقَدَرَ عَلَى نِكَاحِ حُرَّةٍ وَلَوْ كَانَ خَوْفُهُ ذَلِكَ ظَنًّا, مِنْ رَجُلٍ، وَامْرَأَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إعْفَافُ نَفْسِهِ وَصَرْفِهَا عَنْ الْحَرَامِ, وَطَرِيقُهُ النِّكَاحِ. شرح منتهى الإرادات.

فانظري إلى أفضل من يتقدم إليك، وأقربهم إلى التدين والخلق الحسن، واقبلي به زوجاً، واحرصي بعد الزواج على التعاون مع زوجك على طاعة الله، واستعيني بالله ولا تعجزي، وأكثري من الدعاء؛ فإنّ الله قريب مجيب.
 والله أعلم.