حصل بيني وبين زوجي خلاف، وبينما كان في أشد غضبه مني قال لي أنت طالق، وعندما حاولت تهدئته ووضعت يدي على فمه بعد وقت قصير من الطلقة الأولى، قال لي أنت طالقً مرة أخرى، وكان أيضا في شدة غضبه، وكنت قد قلت له بعض الكلمات القاسية ورفعت صوتي بالبكاء عنده، بالقدر الذي لم يتحمله، فهل وقع الطلاق، وهل تعتبر طلقتين أو طلقة واحدة؟ وزوجي نادم جدا ولم يمر نصف ساعة إلا وهو يطلب مني أن أرجع، فرجعت له، وقد حلف لي بأنه نطقها دون وعي، وكان قصده فقطً أن أذهب إلى بيت أهلي، ثم يرجعني بعد أن تهدأ النفوس.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن طلاق الغضبان الذي لا يعي ما يقول لا يقع، وإن كان يعي ما يقول وقع طلاقه، قال الرحيباني الحنبلي في مطالب أولي النهى: ويقع الطلاق ممن غضب ولم يزل عقله بالكلية، لأنه مكلف في حال غضبه بما يصدر منه من كفر وقتل نفس وأخذ مال بغير حق وطلاق وغير ذلك. اهـ.

فإن لم يكن لزوجك اختيار في نطقه بالطلاق في الحالتين لم ينفذ طلاقه، ولكن يبدو لنا أن فيما ذكرت تناقضا، إذ كيف يقول إنه لا يعي، ثم يذكر مقصده وأنه أراد أن تذهبي إلى بيتك حتى تهدأ النفس، فهذا ينافي كونه لم يكن في حالة وعي.

ولذلك من الأفضل أن يشافه زوجك بسؤاله أحد العلماء عندكم، وعلى تقدير وقوع الطلاق فعدد الطلقات التي تقع طلقتان في قول جمهور الفقهاء، فالطلاق المتتابع الذي لا تتخلله رجعة يقع فيه العدد عندهم، ومن أهل العلم من ذهب إلى أنه تقع به طلقة واحدة، وراجعي لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 64355، والأرقام المحال عليها.

وننبه إلى أنه ينبغي للزوجين تحري الحكمة والعقل عند حلول المشاكل، والحذر من الغضب أو التسبب فيه، ولمعرفة كيفية التصرف الشرعي عند الغضب يمكن مطالعة الفتوى رقم: 8038.

والله أعلم.