عمري 36 عامًا، ولديّ طفل عمره سنتان ونصف، وزوجي يعزل، ولا يريد الإنجاب، ومن أسبابه المعلنة خشية الفقر وضيق المادة، وأنه يجب عليّ أن أعمل، وأنه ربما يتأذى من صراخ الطفل ولعبه، ونبهته كثيرًا أنني لا أقبل هذا، وأنه حرام شرعًا، وخطأ في حقي، وخاصة أنني كبيرة في السن، ولكنه لا يستجيب، فماذا أفعل؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فليس من حق زوجك أن يعزل عنك بغير رضاك، فقد منع الفقهاء من ذلك معللين بأنه يحرم الزوجة من الاستمتاع، ومن حقها في الولد، قال ابن قدامة في المغني مرجحًا القول بالمنع: والأول أولى؛ لما روي عن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها ـ رواه الإمام أحمد في المسند، وابن ماجه، ولأن لها في الولد حقًّا، وعليها في العزل ضرر، فلم يجز إلا بإذنها... اهـ.

ونرجو مراجعة الفتوى رقم: 120528، وهي عن قطع الإنجاب خشية الفقر.

والتعلل بالتأذي بصراخ الولد ولعبه مبرر واه، فالحياة لا تصفو عن كدر، وإنما يحتمل ما فيها من مفاسد من أجل المصالح الراجحة، وهذا أمر جار في كثير من شؤونها، وما أحسن ما قاله أبو العتاهية:

ما زالَتِ الدُنيا لَنا دارَ أَذى *** مَمزوجَةَ الصَفوِ بِأَلوانِ القَذى

 الخَيرُ وَالشَرُّ بِها أَزواجُ *** لِــذا نِـــتــاجٌ وَلِــذا نِـــتــاجُ.

ثم إن المرء قد يتأذى مستقبلًا بعدم وجود الأولاد، وذلك عند الحاجة إليهم في الكبر، وضعف الجسد، هذا بالإضافة إلى كثير من المصالح التي قد تفوت بسبب عدم وجودهم، ولا سيما مصالح الآخرة، ولمزيد الفائدة تراجع الفتوى رقم: 131894، ففيها بيان فضل إنجاب الأولاد، والصبر على تربيتهم.

والخلاصة؛ أنه لا يجوز له العزل عنك دون رضاك؛ لأن هذا حق لك، بل لو افترضنا رضاك به، فإنه لا ينبغي لك ولا له تفادي الإنجاب للعلة المذكورة، فالله عز وجل هو الرازق، فوصيتنا لك بالصبر أولًا، والدعاء ثانيًا، ومناصحة زوجك بالحسنى ثالثًا، والاستعانة بوجهاء الناس -إن اقتضى الأمر ذلك-، سائلين الله عز وجل أن يجعل بينكما الوفاق، وأن يبعد عنكما كل ما قد يؤدي للشقاق.

والله أعلم.