أنا فتاة متزوجة منذ ثلاث سنوات، والأصل في زوجي أنه ذو دين وخلق، وهادئ، ونادرًا ما يحصل بيننا خلاف، وكنت دائمًا أشعر بالسعادة معه، فهو أحيانًا يكون نشيطًا، ويصلي الصلاة في وقتها، ويحب مساعدة الآخرين، وأنا أحبه حبًّا شديدًا، وأراه الزوج الصالح الصادق العفيف الذكي الذي يحب ربه، وهو مسحور من شخص نصراني، وفي بعض الأيام يشعر بكسل، وينام في النهار، ولا يقدر أن يستيقظ للصلاة في وقتها، ويشعر بأرق في النوم، وعندما يستيقظ يجمع جميع الصلوات، وكلما أيقظته للصلاة أشعر كأن الشيطان على وجهه، ويقول لي: اتركيني، فأنا تعبان، ويرجع للنوم مرة أخرى، وعندما أراه في هذه الحالة أقول له: لا تترك الصلاة، وجاهد نفسك، فيقول لي: لو استيقظت فإنني لا أركز في الصلاة، وسأُصاب بالجنون، وقد طلبت الانفصال، وقلت له: أنت تكذب، فأنا لا أُصدقه عندما يقول لي: إنه لو أستيقظ فسيشعر بالجنون من قلة النوم، وعدم التركيز، فهل هو معذور أم لا؟ وهل أنا شديدة في تصرفي معه أم لا؟ وماذا أفعل معه؟ وما الحكم الشرعي فيما حدث؟ وهل يحق لي طلب الطلاق؟ وكيف نحل هذه المشكلة، مع أن هذه أول مرة تصل الأمور بيننا إلى هذا الحد؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالصلاة ركن من أركان الإسلام، وهي من أعظم فرائض الدين، والصلة بين العبد وربه، فيجب على المسلم المحافظة عليها في وقتها، قال تعالى: إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا {النساء:103}.

ولا يجوز التفريط فيها، وإخراجها عن وقتها إلا لعذر شرعي، وإلا كان المرء تحت طائلة نصوص الوعيد الواردة في الكتاب والسنة، كقوله تعالى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا {مريم:59}، وروى أحمد عن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الصلاة يومًا، فقال: من حافظ عليها كانت له نورًا، وبرهانًا، ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور، ولا برهان، ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون، وفرعون، وهامان، وأبيّ بن خلف.

وكون زوجك مسحورًا، وأنه يشعر بشيء من الكسل والتعب، فهذا بمجرده ليس مسوغًا لنومه عن الصلاة، وإخراجها عن وقتها، بل يجب عليه أن يجاهد نفسه، فإن كان بعد استيقاظه في حال وعي، وإدراك، فليس معذورًا، فيجب عليه أن يجاهد نفسه ليأتي بالصلاة في وقتها، ومع الخشوع فيها، وإن كان في حال لا يدرك فيه ما يقوله، فلا حرج في تأخيره الصلاة حتى يزول المانع، جاء في طرح التثريب بعد ذكر قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ {النساء:43} الآية دلت على أن من لا يعلم ما يقول، لا يدخل في الصلاة، فمن أداه غلبة النوم إلى ذلك، فهو منهي عن الدخول فيها، ومن إتمامها بعد الشروع حتى يعلم ما يقول. اهـ.

 وإذا ادعى أنه يغلبه النوم بحيث لا يستطيع أن يستيقظ، أو أنه لا يكون مدركًا، فالأصل أنه مصدق في ذلك، ولا يجوز إساءة الظن به حتى يتبين أن الأمر على خلاف ذلك، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ... {الحجرات:12}.

وطلب الطلاق منهي عنه إلا لمسوغ شرعي، وقد ضمنا الفتوى رقم: 37112 بعض مسوغات طلب الطلاق، فإن لم يوجد شيء منها، فالأصل المنع.

ووصيتنا لك في الختام: أن تصبري عليه، وتكثري من الدعاء له، وإن تبين أن به سحرًا، فاعملي على إعانته في سبيل العلاج بالرقية الشرعية، وراجعي الفتوى رقم: 5252.

والله أعلم.