كنت أعمل في بنك، وقد تركته منذ سنوات، ولكنني قبل تركه، كنت قد سألت أكثر من مرة، في أماكن مختلفة، عن حرمة العمل، وأذكر أنني في نفسي كنت قد أجلت تركي للعمل فترة؛ لأنني بعد انقضاء هذه الفترة، يمكن أن آخذ مبلغا ماليا محددا، له علاقة بالتأمينات الخاصة (لا أعرف ما حكم الاضطرار في هذه الحالة، وكنت أقيم مع والدي، وقد ينفق علي) وخلال فترة التأجيل كنت آخذ راتبي، وآخذ المزايا الأخرى، والتي منها العلاج المجاني، ومنها أنني ذهبت إلى دكتور الأسنان، ووضع لي حشوا في ضرس، هذا الحشو معي حتى الآن، وأسأل عن الحرام والحلال في هذه الحالة: هل مضغ الطعام بهذا الضرس حرام؟ وشكرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالعمل في البنك الربوي لا يجوز، لكن من عمل فيه وهو جاهل بالحكم الشرعي أثناء عمله، فلا حرج عليه في استعمال ما تقاضاه من أجرة عنه، إذا تاب إلى الله بعد ما علم بحرمة العمل في ذلك المجال، فإن الله تعالى يقول في حق المال المكتسب من الربا: فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ {البقرة:275}.

 وأما عمله بعد علمه بحرمة العمل في ذلك المجال، فإنه يجب عليه أن يتخلص مما حصل منه، وأن يتوب إلى الله تعالى توبة نصوحاً، ويكثر من الاستغفار، والأعمال الصالحة عسى الله أن يتوب عليه، وطريقة التخلص منه أن ينفق في أوجه الخير، ومصالح المسلمين كالفقراء والمساكين والمحتاجين، وإذا جهل الشخص مقدار هذا المال، فإنه يخرج ما يغلب على ظنه أن ذمته تبرأ به، فإذا فعل ذلك، فقد برئت ذمته، وطابت له بقية ماله.

لكن إن كان فقيرا محتاجا، فله صرفه على نفسه بقدر حاجته. 

  قال النووي في المجموع: وإذا دفعه -المال الحرام- إلى الفقير، لا يكون حراماً على الفقير، بل يكون حلالاً طيباً، وله أن يتصدق به على نفسه وعياله إن كان فقيراً؛ لأن عياله إذا كانوا فقراء، فالوصف موجود فيهم؛ بل هم أولى من يتصدق عليه، وله هو أن يأخذ قدر حاجته؛ لأنه أيضاً فقير. انتهى كلامه.

وأما ما تذكر من حشو الضرس ...الخ. فهذا ومثله لا يتعلق به الحرام، ولا يمنع صاحبه من استعماله.

والله أعلم.