أنا عامي جاهل بديني أعيش في أمريكا، وأقرأ الفتاوى عندكم كثيرا وأنتم المصدر الثقة عندي حتى إذا اختلف فتوى شيخ المسجد وهو حامل للدكتوراه في الفقه الإسلامي وله علم كثير جدا معكم ـ وهذا يحدث كثيرا ـ لأنه شيخ متساهل جدا لا آخذ برأيه وآخذ بفتواكم، وأي شخص يعارضكم فإنني أعارضه وكأنني أقدسكم وأقدس كلامكم، فما تقولون إنه حلال فهو حلال، وما تقولون إنه حرام فهو حرام، فهل ينطبق علي قول الله تعالى: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

ففرض العامي هو تقليد العالم الثقة، لكن لا يسوغ الإنكار في مسائل الاجتهاد، وليس العامي أهلا للكلام في مسائل العلم تقريرا وإنكارا، وإذا علمت هذا، فلا حرج عليك في تقليدنا أو تقليد غيرنا ممن تثق به، لكن لا يسوغ لك أن تنكر على أحد يأخذ بقول معتبر من أقوال الفقهاء، سواء خالف هذا القول ما نفتي به أو لا، وإذا التزمت بهذا بحيث تقلد من تثق به فيما أشكل عليك لم تكن ممن قال الله فيهم: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ {التوبة:31}.

بل أنت ـ والحال هذه ـ فاعل ما يجب عليك من امتثال قول الله تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {النحل:43}.

وأما سبيل الترقي في طلب العلم: فقد أوضحناه مرارا، وبينا أنه يبدأ بلزوم شيخ ثقة وعالم متقن تبدأ معه بمدارسة صغار العلم؛ كمتن معتبر في أحد المذاهب، ثم تترقى إلى ما هو أكبر منه وهكذا، وراجع فتاوانا التالية أرقامها: 339838، 314509، 244483، 149077.

والله أعلم.