ما حكم قول أحدهم عند النهوض أو الجلوس أو الخوف: أَاَاَمِّي، أو آااامِّيمْتِي، أو آآرسول الله ـ عند سقوط شيء، ويكثر هذا عند النساء العجائز كثيرًا، ثم إن قلنا لهن: هذا نداء استغاثة، يقلن: نحن لا نقصد بقولنا هذا الاستغاثة بغير الله، وإنما هي كلمة جرت على الألسن، ثم نحن نتوكل على الله وحده، وإذا أردنا الدعاء، فإننا نتوجه إليه وحده سبحانه؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن ظاهر هذه الكلمات يدل على الدعاء، وظاهر دعاء المخلوق هو الاستعانة، والاستغاثة به، وطلبه، وهو ممنوع شرعًا، إن كان المستغاث به لا يقدر حسب العادة على ما طلب منه، ولمعرفة حكم الاستغاثة وتعريفها راجع الفتاوى التالية أرقامها: 3779، 25984، 14616، 22722، 32137.

وأما إن تكلمتم مع الناس، وقالوا: نحن لا نقصد بقولنا هذا الاستغاثة بغير الله، إنما هي كلمة جرت على الألسن، ثم نحن نتوكل على الله وحده، وإذا أردنا الدعاء، فإننا نتوجه إليه وحده سبحانه، فلا ينبغي اتهامهم بالاستغاثة، ما دام الكلام يحتمل ذلك، فإن النداء ـ كما قال أهل اللغة ـ قد يخرج عن معناه الموضوع له أصلًا، من طلب إقبال المنادى، أو الاستغاثة به، فيستعمل في أغراض أخرى غير الطلب، وهذه الأغراض تفهم من المقام، أو سياق المقال، فقد يستعمل النداء في التحسر، والتأسف، والتفجع، أو اليأس، أو التضجر، ومن ذلك قول القائل: يا حزن، فإن كان ذلك لمجرد الشكوى وإظهار الحزن، فإنه ليس بحرام، ولكنه ليس بمحمود.

وقد ذكر أهل العلم أن من صدر منه كلام يحتمل الكفر وغيره، فهذا لا يحكم بكفره، ما لم يقصد بكلامه الكفر، قال علي القاري في شرح الشفا: قال علماؤنا: إذا وجد تسعة وتسعون وجهًا تشير إلى تكفير مسلم، ووجه واحد إلى إبقائه على إسلامه، فينبغي للمفتي والقاضي أن يعملا بذلك الوجه، وهو مستفاد من قوله عليه السلام: ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتم للمسلم مخرجًا، فخلوا سبيله، فإن الإمام لأن يخطئ في العفو، خير له من أن يخطئ في العقوبة ـ رواه الترمذي، والحاكم. اهـ.

وانظر الفتويين رقم: 164447، ورقم: 28045.

والله أعلم.