عمري 14 عامًا، وقد اعتمرت منذ سنة أو أكثر، وكنت بالغًا، وكنت أعتمر العمرة الأولى، ولكن على أساس أنها سنة ـ أي: أن حكم العمرة سنة ـ وأبي هو الذي قال لي ذلك، وهو إمام وخطيب أزهري، وبعد ذلك علمت الخلاف فيها، وأن الذين يقولون: إنها سنة يستدلون بحديث ضعيف، واتبعت القول بأنها واجبة لقوة الدليل، فهل يجب عليّ أن أعيدها؟ وأنا سأذهب للحج بعد شهر ـ بإذن الله ـ فلذلك أتمنى الرد سريعًا -جزاكم الله خيرًا-.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن أداءك للعمرة على أنها سنة، صحيح، وهو مذهب أكثر أهل العلم من المالكية، وأكثر الحنفية، وقول عند الشافعية، وقول عند الحنابلة، اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، كما جاء في الفروع؛ ولذلك فإن عمرتك الأولى مجزئة عن عمرة الإسلام، وليس عليك إعادتها؛ لبراءة ذمتك، ولو على القول بوجوبها؛ لأنك أديتها على وجه صحيح، وقول معتبر شرعًا، جاء في الموسوعة الفقهية: ذهب المالكية، وأكثر الحنفية إلى أن العمرة سنة مؤكدة في العمر مرة واحدة... والأظهر عند الشافعية، وهو المذهب عند الحنابلة أن العمرة فرض في العمر مرة واحدة.

وإذا ترجح عندك القول بالوجوب، فلا تلزمك إعادتها أيضًا؛ لأن العمرة من العبادات التي تكفي فيها نية الفعل فقط، دون نية الوجوب، أو السنة.. كما جاء في الحاوي الكبير للماوردي الشافعي قال: والْعِبَادَات كُلّهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ:

ضَرْبٍ يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةِ الْفِعْلِ لَا غَيْرُ.

وَضَرْبٍ يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةِ الْفِعْلِ، وَالْوُجُوبِ لَا غَيْرُ.

وَضَرْبٍ يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةِ الْفِعْلِ، وَالْوُجُوبِ، وَالتَّعْيِينِ:

فَأَمَّا الَّذِي يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةِ الْفِعْلِ دُونَ الْوُجُوبِ وَالتَّعْيِينِ، فَهُوَ الْحَجُّ، وَالْعُمْرَةُ، وَالطَّهَارَةُ، فَإِذَا نَوَى فِعْلَ الْحَجِّ، أَوْ فِعْلَ الْعُمْرَةِ، أَوِ الطَّهَارَةَ لِلصَّلَاةِ، أَجْزَأَ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْوُجُوبَ وَالتَّعْيِينَ.

والله أعلم.