ورثت امرأة أموالا كثيرة من الأراضي من زوجها، فقامت ببيع كل ما ورثته لأبناء زوجها من امرأة أخرى، وهي لا تدري كم نصيبها وأين نصيبها؟ لأن البيع تم قبل قسمة التركة ومعرفة ما لكل وارث، ثم ماتت هذه المرأة، فهل هذا البيع صحيح؟ وإذا كان غير صحيح، فما العمل؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فمن شروط صحة عقد البيع أن يكون الشيء المبيعُ معلوما لدى البائع والمشتري برؤيةٍ أو صفةٍ ترفع الجهالة، كما نص عليه الفقهاء، قال صاحب الزاد في معرض ذكره لشروط صحة البيع: وأن يكون معلوماً برؤية أو صفة. اهـ.

قال الشيخ ابن عثيمين في شرح الزاد: قوله: وأن يكون معلوماً برؤية أو صفة ـ هذا هو الشرط السادس من شروط البيع: أن يكون المبيع معلوماً برؤية أو صفة، أي: عند البائع والمشتري، فلا يكفي علم أحدهما، والجهل إما أن يكون منهما جميعاً، أو من البائع وحده، أو من المشتري وحده، وفي كل الصور الثلاث لا يصح البيع، فلا بد أن يكون معلوماً عند المتعاقدين، ودليل ذلك حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلّى الله عليه وسلّم نهى عن بيع الغرر، والمجهول بيعه غرر لا شك. اهـ.
فإن ثبت أن المرأة باعت نصيبها وهي تجهله، فإن البيع لا يصح ويعتبر العقد لاغيا كأنه لم يكن، ولورثتها الحق في المطالبة بنصيبها الشرعي عند القسمة كأنها لم تبعه، وإن حصل خلاف في كونها باعت عن علم أو عن غير علم بنصيبها، فلا بد من رفع الأمر إلى المحكمة الشرعية إن كانت، أو مشافهة من يصلح للقضاء من أهل العلم عند عدم وجودها حتى يتم سماع جميع الأطراف وعندها يتبين الحكم الشرعي، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي ـ رضي الله عنه: يَا عَلِيُّ: إِذَا جَلَسَ إِلَيْكَ الْخَصْمَانِ، فَلَا تَقْضِ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَسْمَعَ مِن الْآخَرِ كَمَا سَمِعْتَ مِن الْأَوَّلِ، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ. رواه أحمد، وأبو داود.

والله أعلم.